فارس الحباشة : تحذير رئيس الصرافين

بقّ البحصة، رئيس جمعية الصرافة، عبدالسلام السعودي يحذّر: من تكبّد الأردنيين لخسائر مالية فادحة في بورصات عالمية ومنصّات مالية غير محلية.
ويقدّر السعودي خسارة الأردنيين بـ 200 مليون دينار أردني. والسعودي أوّل مصرفي أردني أطلق تحذيرًا علنيًا، وواجه الرأي العام بحقائق فاجعة عن أوهام وفخّ الربح السريع.
يخيّل للبعض أن إعلانًا على شاشة ملوّنة، أو فيديو لمتداول مالي يعدك بأن تصبح ثريًا في أيام، لا أسابيع وشهور وسنوات.
القصة ببساطة، تضغط على الأزرار، تتبع خبيرًا ماليًا أنيقًا يلبس ربطة عنق وردية، وخاتم ذهب في يده اليمنى، وأساور لماركات عالمية، ويبدأ في الكلام عن جني الأرباح، وصناعة الوهم والأحلام لمن لا يملكون اليقين، ويستثمر في جهل وطمع الناس بدل المال، والعاطفة بدل التحليل والدراسة العلمية والموضوعية. ما حذّر منه السعودي، وهم لطيف وناعم يتسلّل إلى عقول الناس، وطالبي الثراء والربح السريع، ومن يتوهّمون بأن خلاصهم المالي سيكون ببريق التداول، وأوهام الشاشات الملوّنة، ويباع الوهم كمنتج رقمي مدهون بألوان النجاح والربح الفوري.
ودون فحص وتفكير نقدي وموضوعي في العملية المالية، وكيف يتم التداول، ولا فحص أخلاقي لإعلانات شركات تداول ومضاربات مالية تغزو المجال العام في الأردن، وتؤسّس في خيال وأذهان الناس إغراءً للطامعين والحالمين، ويُغلَّف الطموح بصور فارهة للربح والثراء والسفر والترَف، وكلّها خالية من الحقيقة.
قيمة خسارة الأردنيين في البورصات والمنصّات المالية العالمية التي ذكرها رئيس جمعية الصرافين عبدالسلام السعودي خطيرة جدًا، وتعادل نسبة عالية من مدّخرات الأردنيين، إضافةً إلى هروب أموال للاستثمار في الخارج وخسارتها. وإلى جانب ذلك، فإن شركات التداول والمضاربة المالية تجذب أحلام شباب في المحافظات والأطراف الفقيرة، وتلتقطهم كالفراشات إلى النار، وتلتهم مدّخراتهم البسيطة والميسورة. تغرير وتوريط لشباب للاستثمار في أرصدة بسيطة، وإغراؤهم في أوهام الربح السريع وأسلوب حياة، وثراء سريع، ومبدأ حياة غير واقعي مبني على شاشة وكبسة زر. مئات القضايا منظورة أمام القضاء الأردني. شركات مضاربة مالية احتالت على عملاء، وأموال بالملايين تبخّرت، ولا بيانات مالية دقيقة، ولا شفافية تتيح مراجعة وتدقيق المداولات، وما يجري وراء الشاشات لا أحد يفهمه، وهم في وهم، ومجرّد استعراض ديجيتال «رقمي»، عنوانه الاستثمار المالي والتداول، وحقيقته خداع.
ما يحدث في شركات ومنصّات، لا علاقة له بالأعمال التجارية. إنّه مشروع يقوم على تسويق الوهم لمن لا يملكون الأمل واليقين، والترويج للربح السريع في زمن يبدو أن البدائل صعبة. هو نمط حياة للاستهلاك والترفيه. وما يُجنى من التداول بيع لأوهام دورات تدريبية عميقة، واشتراكات في قنوات، وعمولات عن عملاء يقعون في الفخ ويخسرون أموالهم.
من هؤلاء، ومن هي شركات التداول المالي؟ وهل تملك مكانة مالية مهنية؟ ولماذا لا نرى أسماء شركات التداول في أسواق المال العالمية؟ ولماذا لا تدير الشركات محافظ مالية لمؤسّسات كبرى؟
اسأل شركة ومنصّة تداول عن كشوفاتها وبياناتها السنوية. لا يملكون شيئًا، فقط استعراض، واستغلال حاجة وعوز وجهل الناس، واستثمار في قانون لا ينظّم ويضبط ويحمي حقوق وأموال المضاربين والمتداولين.
أموال منصّات التداول،تستنزف أموال الناس وتهرّبها بطريقة ناعمة لخارج البلاد.
الدولة مسؤولة. وكما أن تنامي ظاهرة التداول والرقم الخطير لخسائر الأردنيين الذي كشفه السعودي يستوجب الحذر والتنبه، وتكثيف الرقابة على شركات ومنصّات التداول



















