+
أأ
-

مأزق نتنياهو الكبير: كيف قلبت 19 مقعدا عربيا موازين القوى في الكنيست

{title}
بلكي الإخباري

كشفت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية في اسرائيل عن خارطة سياسية بالغة التعقيد، حيث فرضت القوائم العربية نفسها كرقم صعب في المعادلة البرلمانية بحصولها على 19 مقعدا، وهو ما وضع بنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين امام طريق مسدود في مساعيهم لتشكيل حكومة مستقرة، اذ لم يتمكن اي من المعسكرين المتنافسين من الوصول الى الاغلبية المطلوبة، مما جعل الصوت العربي بيضة القبان في المشاورات السياسية المرتقبة.

واوضحت الارقام ان القائمة العربية المشتركة حصدت 11 مقعدا بينما نالت القائمة العربية الموحدة 8 مقاعد، وهو قفزة نوعية مقارنة بالانتخابات السابقة، في حين شهد حزب الليكود بزعامة نتنياهو تراجعا ملحوظا وصولا الى 27 مقعدا، مما يعكس حالة من التخبط داخل معسكر اليمين الذي بات يعاني من ضعف في التماسك الداخلي وتراجع في الحصة البرلمانية لبعض حلفائه التقليديين.

واكد مراقبون ان هذا المشهد يضع القوائم العربية امام خيارات استراتيجية دقيقة، تتراوح ما بين المشاركة المباشرة في الائتلاف الحكومي او تقديم دعم برلماني مشروط، وسط حالة من الانقسام الحاد داخل معسكر المعارضة حول جدوى وشرعية التعاون مع هذه القوى التي باتت تمتلك ثقلا برلمانيا كبيرا.

انعكاسات الحضور العربي على المشهد الحزبي

وبين خبراء في الشأن السياسي ان ارتفاع التمثيل العربي يعود بشكل اساسي الى زيادة نسبة المشاركة الشعبية التي تراوحت ما بين 70 الى 80 بالمئة، مدفوعة برغبة الناخبين في مواجهة سياسات اليمين التي تستهدف حقوقهم ومكانتهم، وهو ما خالف كل التوقعات التي كانت تشير الى تراجع في الاقبال على صناديق الاقتراع.

واضاف المحللون ان ارتفاع هذه النسبة منح الاصوات العربية وزنا استراتيجيا فاق كل التقديرات، مما حول التواجد العربي من مجرد تمثيل برلماني الى قوة ضاغطة قادرة على تعطيل او تسهيل تشكيل الحكومات، وهو ما خلق حالة من الارتباك لدى نتنياهو الذي يجد نفسه اليوم محاصرا بمتطلبات ائتلافية صعبة لا يمكن تحقيقها دون التعامل مع المعطيات الجديدة.

واشار المختصون الى ان هذه المفارقة السياسية تفرض على الاطراف الاسرائيلية اعادة حساباتها، حيث لم يعد ممكنا تجاهل الوزن الانتخابي للعرب في اي معادلة حكم قادمة، خاصة مع اعلان بعض القوائم العربية عن انفتاحها على التفاوض وفق شروط ومطالب سياسية واضحة.

اتهامات سياسية ومخاوف من التحريض

وكشفت التطورات الاخيرة عن تصاعد حدة الخطاب التحريضي من قبل نتنياهو، الذي اتهم القوائم العربية بدعم الارهاب ومحاولة سرقة الانتخابات، في محاولة منه لخلط الاوراق والضغط على حلفائه والمترددين في المعارضة لرفض اي تعاون مع الاحزاب العربية.

وذكر متابعون ان توجيه هذه الاتهامات يهدف في جوهره الى شيطنة التمثيل العربي وتخويف القوى السياسية الاخرى من الانخراط في اي تحالفات قد تضمهم، وهو ما حذر منه خبراء من خطورة انعكاسه على السلم الاهلي وتفاقم التحريض ضد المواطنين العرب في الداخل.

وختم المراقبون بان التحقيقات الجارية حول شبهات انتخابية تظل في اطار المناورات السياسية لتقويض شرعية التمثيل العربي، حيث تسعى بعض الاطراف الى استخدام القضاء والشرطة كادوات لردع المعارضة عن التفكير في تشكيل حكومة بديلة تعتمد على اصوات القوائم العربية في الكنيست.