القس سامر عازر : حق شهداء حمود علينا

القس سامر عازر
في مثل هذا اليوم، قبل أسبوع، وقعت فاجعة الكرك التي هزّت وجداننا وضمائرنا وضمير العالم الحر، لأن رصاصات الغدر نالت من أناس أبرياء كانوا يشيّعون فقيدتهم ويصلّون عليها في كنيسة القديس جيورجيوس في قرية حمود بالكرك، بل لا، حاولت رصاصات الغدر أن تشقّ الصف الوطني والوحدة الوطنية ووحدة الحال التي تجمعنا هنا في الأردن، مسلمين ومسيحيين، إخوة الدم والحال والمصير، في جيرة وصداقة أخوية منقطعة النظير، وشركاء في بناء الوطن.
وشهدنا ذلك من خلال الدموع والحزن والألم الذي دخل كل بيت أردني، وذُرفت الدموع حزنًا، حتى إن جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة لم تقدر أن تحبس دموعها الغالية. وظهرت علامات الحزن الشديد والغضب على ملامح سيد البلاد وولي عهده الأمين وأعضاء الأسرة الهاشمية الذين أمّوا بيت العزاء، وكذلك في كلمات النعي التي قيلت وكُتبت وأُلقيت في بيوت العزاء، وفي المنتديات والوقفات التضامنية والمدارس والجامعات.
والجميع يعرف أن الوطن مستهدف، ولا يخفى على أحد مواقف الأردن الثابتة، التي يمثلها صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حيال العديد من القضايا، وعلى رأسها فلسطين وأهلها والمقدسات الدينية، الأمر الذي يوجب علينا جميعًا أن نلتفّ حول قيادتنا الهاشمية، لأن ثمن هذه المواقف الوطنية دفعناه دمًا طاهرًا روى ثرى الأردن، الذي يستحق منا كل تضحية وعطاء وافتداء.
وقد عبّر أهالي الشهداء، عقب الفاجعة الأليمة، عن موقفهم بقولهم: «إننا باقون هنا». نعم، باقون في بلدنا وفوق ترابنا الوطني، ولن تقدر رصاصات الغدر على دفعنا إلى الهجرة من أوطاننا، أو أن تنال من أُخوّتنا ومحبتنا لأهلنا وعزوتنا وسند ظهرنا، جيراننا وأصدقائنا المسلمين، شركائنا في الألم والفرح وبناء الوطن، الذي لا يميّز بين مسلم ومسيحي، بل يصون حرية الأديان للجميع، حيث الجميع أمام القانون سواء.
لذلك، فإن حق شهداء الوطن علينا أن نحافظ على وحدتنا الوطنية وأُخوّتنا الأبدية، لأننا رضعنا من تاريخنا المشترك قيم المحبة والأُخوّة والتكافل والتضامن ومحرّمة الدم. ولا يجب أن نسمح أبدًا بأن يستغل الحاقدون وأصحاب الأجندات المشبوهة الفضاء الإلكتروني لبثّ الفتنة والشقاق والكراهية، التي تهدف إلى تفسيخ وحدتنا وتلاحمنا، وجرّنا إلى الاقتتال والتناحر، لا قدّر الله، وخصوصًا من خلال التطرف الإلكتروني. فنحن مدعوون إلى ألّا ننجرّ وراء الذباب الإلكتروني، وألّا نجعل سمومهم تعيث فسادًا بيننا.
ونشدّ على أيدي الجهات الرسمية لأتخاذ التدابير اللازمة لمحاسبة كل من تسوّل له نفسه نشر خطاب الكراهية والتطرف عبر الفضاء الإلكتروني المفتوح. فمسؤوليتنا الروحية والأدبية والأخلاقية والوطنية أن نقف صفًا واحدًا للحفاظ على موروثنا التاريخي، وعلى لحمتنا الوطنية وأُخوّتنا الأصيلة، وهكذا يستريح شهداؤنا بسلام، ونستجيب لحق شهداء الكرك علينا
















