فخ العملة الصعبة.. كيف تحول المواطن الايراني الى مطارد للاسعار

يعيش الموظفون في ايران حالة من القلق المستمر جراء اتساع الفجوة بين الدخل بالعملة الوطنية وتكاليف المعيشة المرتبطة بسعر الدولار. واصبح المواطن يتقاضى راتبا بالريال بينما يواجه اسواقا تسعر السلع بناء على تقلبات العملة الخضراء ما ادى الى تآكل القدرة الشرائية بشكل يومي. واكد خبراء ان هذه المفارقة خلقت واقعا اقتصاديا مريرا حيث تذوب قيمة الدخل قبل نهاية الشهر في ظل تضخم مستفحل يلتهم مدخرات الطبقة المتوسطة.
واضاف العديد من المواطنين انهم يجدون انفسهم في سباق مع الزمن لتامين احتياجاتهم الاساسية قبل ان تلتهم الاسعار ما تبقى من رواتبهم. وبينت شهادات ميدانية ان العائلات تعتمد استراتيجية تحويل اي فائض مالي الى دولار او ذهب للحفاظ على قيمة اموالهم من الانهيار. واوضح ساميار وهو طالب جامعي ان الحياة تحولت الى مطاردة يومية للاسعار التي تتغير بين الصباح والمساء بفعل تقلبات السوق السوداء.
وذكرت مهتاب وهي موظفة وام ان حالة من الغضب تسود الشارع تجاه ما وصفته باللعبة الرياضية الوهمية التي تبرر رفع الاسعار. واشارت الى ان الجهات المعنية تطالب بتحرير الاسعار ورفع الدعم لكنها تتجاهل ضرورة ربط الاجور بمستوى التضخم او العملة الصعبة. واكدت ان هذا التناقض يضع المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع الفقر بينما تستفيد فئات قليلة من هذا التخبط الاقتصادي.
واقع الدولرة واثره على الاقتصاد
وتشير ظاهرة الدولرة في ايران الى فقدان الثقة التام بالعملة الوطنية التي لم تعد قادرة على اداء وظيفتها كمخزن للقيمة. واوضح الخبير الاقتصادي معين صادقيان ان الريال لم يعد وسيلة موثوقة للتبادل في معاملات عديدة خاصة في قطاعات العقارات والسلع الاستراتيجية. واضاف ان لجوء الناس الى اكتناز الدولارات في المنازل ادى الى خروج سيولة ضخمة من الدورة الاقتصادية.
وتابع صادقيان موضحا ان هذا الاكتناز يمثل استنزافا صامتا للاقتصاد الوطني بدلا من استثمار تلك الاموال في مشاريع تولد فرص عمل. وبين ان انهيار الطبقة المتوسطة يعني انخفاضا حادا في معدلات الادخار والاستثمار. وشدد على ان التضخم المزمن هو المحرك الرئيسي لهذا الانهيار في الثقة الاجتماعية بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وكشف الخبير ان الحلقة المفرغة التي يعيشها المجتمع تبدأ من فقدان الثقة وتمر بتوقف الاستثمار وتنتهي بالبطالة والفقر المدقع. واكد ان الحل الوحيد يتطلب خطوات جادة لاستعادة الثقة المفقودة واصلاح الهيكل الاقتصادي لضمان استقرار العملة الوطنية. واختتم بالقول ان الاقتصاد الايراني يحتاج الى معالجة جذرية للتضخم قبل ان تتحول كامل المعاملات الى عملات اجنبية او رقمية.



















