حصيلة معقدة لـ«الحرب على الإرهاب» بعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر

بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تواجه الولايات المتحدة حصيلة بالغة التعقيد لـ«الحرب على الإرهاب». فقد نجحت واشنطن في منع تكرار هجوم خارجي واسع النطاق على أراضيها، لكنها دفعت في المقابل أثماناً بشرية ومالية واستراتيجية هائلة نتيجة تحول ملاحقة التنظيمات الإرهابية إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة العسكرية.
هذه الخلاصة أوردها المسؤول الأميركي السابق والباحث في مؤسسة بروكينغز، فيليب هـ. غوردون، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» في عدد سبتمبر/أكتوبر 2026، مستعرضاً كتاب الصحفي والباحث بيتر بيرغن «حروب جميع الرؤساء: خمسة وعشرون عاماً من حرب أميركا على الإرهاب». ويشير المقال إلى أن إدارة جورج دبليو بوش حولت اتجاه سياستها الخارجية بصورة جذرية بعد الهجمات، منتقلة من ملاحقة المسؤولين إلى تغيير الأنظمة وغزو أفغانستان والعراق.
وتواصلت هذه الحرب عبر أربع إدارات أمريكية متعاقبة شملت باراك أوباما، ودونالد ترامب، وصولاً إلى الانسحاب النهائي من أفغانستان في عهد جو بايدن عام 2021 وعودة حركة طالبان إلى الحكم. وعلى الصعيد الأمني، حققت الاستراتيجية نجاحاً تمثل في إلحاق أضرار بالغة بقيادات «القاعدة» و«داعش» وعدم تعرض أراضي الولايات المتحدة لأي هجوم خارجي واسع يماثل أحداث 11 سبتمبر.
في المقابل، رافقت هذه النجاحات كلفة ضخمة تمثلت في تقديرات تضع كلفة حربي العراق وأفغانستان بين أربعة إلى ستة تريليونات دولار، ومقتل نحو سبعة آلاف عسكري أميركي وثمانية آلاف متعاقد، إلى جانب مقتل نحو 200 ألف عراقي وعشرات الآلاف من الأفغان. كما أدت قضايا التعذيب والتلاعب الاستخباراتي والخسائر المدنية إلى الإضرار بصورة ومصداقية الولايات المتحدة الدولية.
ويحتل غزو العراق موقعاً مركزياً بوصفه الخطأ الاستراتيجي الأكبر، لاسيما لغياب الدليل على ارتباط نظام صدام حسين بهجمات سبتمبر، ولتداعيات قرارات حل الجيش وإقصاء حزب البعث التي غذت التمرد المسلح والصراع الطائفي. كما أشار الكتاب إلى ضياع فرصة القبض على أسامة بن لادن في منطقة تورا بورا بأفغانستان أواخر عام 2001 بسبب تحول الاهتمام الأميركي نحو العراق.
وفي الختام، يرى التقييم أن «الحرب على الإرهاب» تتراجع اليوم بوصفها المبدأ المنظم للسياسة الخارجية الأميركية، لتخرج الولايات المتحدة من هذه التجربة أكثر حذراً تجاه استخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل الدول والمناطق الأخرى بعد إثبات حدود القدرة العسكرية على إنتاج ترتيبات سياسية مستقرة.



















