مخاوف الطلب العالمي تهبط باسعار النفط وسط توترات الشرق الاوسط

شهدت اسعار النفط تراجعا ملموسا في تعاملات اليوم حيث فقدت العقود الاجلة اكثر من دولار للبرميل متاثرة بموجة من التقارير التي قلصت التوقعات بشان نمو الطلب العالمي على الخام. وجاء هذا الانخفاض ليعكس حالة من القلق في الاسواق الدولية بعد صدور بيانات اقتصادية اشارت الى احتمالية تباطؤ الاستهلاك في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة. واظهرت المؤشرات الفنية تراجع خام برنت الى مستويات اقل من حاجز التسعين دولارا بينما سجل الخام الامريكي انخفاضا مماثلا وسط ضغوط بيعية واضحة في الاسواق العالمية.
واوضحت تقارير صادرة عن منظمة اوبك ووكالة الطاقة الدولية ان هناك توقعات بانكماش في حجم الاستهلاك اليومي للوقود وهو ما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم مراكزهم المالية في عقود الطاقة. واضاف المحللون ان هذا التراجع لم يكن وليد الصدفة بل جاء مدفوعا ايضا ببيانات المخزونات الامريكية التي سجلت ارتفاعا غير متوقع خلال الاسبوع الماضي. وبينت البيانات الرسمية ان المخزون التجاري للنفط الخام قفز بمعدلات كبيرة مما ضاعف من الضغوط السلبية على الاسعار في ظل تراجع حركة الصادرات.
وكشفت الادارة الامريكية لمعلومات الطاقة عن زيادة مفاجئة في المخزونات بلغت سبعة عشر مليون برميل وهو الرقم الذي خالف توقعات مراكز الابحاث التي كانت تراهن على انخفاض في المعروض. واكد الخبراء ان هذا الفائض في المخزون الامريكي ساهم بشكل مباشر في تعميق خسائر الاسعار خلال جلسات التداول الاخيرة. وشدد المراقبون على ان السوق يواجه حالة من التذبذب الحاد نتيجة تضارب البيانات بين ضعف الطلب من جهة وارتفاع المعروض من جهة اخرى.
تداعيات التوترات الجيوسياسية على امدادات الطاقة
وبينت التحليلات ان تعثر مسارات التفاوض حول الملف الايراني لا يزال يشكل عامل دعم جزئي للأسعار يمنعها من الانهيار الكامل. واكد خبراء في اسواق الطاقة ان التهديدات التي تواجه الملاحة في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب تجعل من مسالة الامدادات امرا محفوفا بالمخاطر. واضافت المذكرات التحليلية ان تدهور الاوضاع الامنية في مياه المنطقة يجبر السفن على اتخاذ اجراءات احترازية تقلل من شفافية الشحن البحري وتصعب من مهمة تتبع التدفقات الفعلية للنفط.
واظهرت المعطيات الميدانية ان المخاطر الجيوسياسية ما زالت تلقي بظلالها على المشهد العام لقطاع الطاقة حيث يترقب المتعاملون اي تطورات قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية. واوضحت مصادر متخصصة ان السوق يعيش حالة من الحذر الشديد بانتظار وضوح الرؤية بشان استقرار الملاحة الدولية. واكدت التقارير ان استمرار الاضطرابات قد يؤدي الى تقلبات سعرية حادة في الايام المقبلة مع بقاء الاسواق في حالة ترقب لاي مستجدات سياسية او اقتصادية جديدة.



















