+
أأ
-

اروى الحجايا تكتب للعمال في عيدهم : بوركت أيديٍ خشنتها المهنة، وقلوبٍ صبرت لتبقى عجلة الحياة دائرة

{title}
بلكي الإخباري

.

في عيد العمال، لا نحتفي بأجسادٍ أنهكها السعي فحسب، بل نُصغي إلى المعنى الأعمق للإنسان حين ينهض من ترابه، ليحوّل العرق إلى بناء، والتعب إلى حياة، والوقت إلى أثرٍ باقٍ لا تبتلعه الأيام.

في هذا اليوم، عيد العمال لا يُقدَّم كاحتفالٍ يمر كباقي الايام ، بل كوقفة تأمل أمام أيديٍ خشنتها المهنة، وقلوبٍ صبرت لتبقى عجلة الحياة دائرة. هنا، لا يُقاس الإنسان بما يملك، بل بما يُنجز؛ ولا يُعرف بما يقول، بل بما يصنع حين يصمت الكلام وتتكلم الأفعال.

العمل ليس مجرد وظيفة، بل هو الامتداد الطبيعي لفكرة الإنسان في الأرض؛ هو أن يقف الضعف على قدمي الإرادة، وأن يتحول العناء إلى معنى، وأن يصبح اليوم العادي لبنة في صرح الغد. فالعامل ليس هامشًا في حكاية المجتمع، بل هو سطره الأول، وركنه الذي يُقيم عليه التوازن، وإن بدا في الظل.

كم من يدٍ صاغت من الصخر طريقًا، ومن العدم فرصة، ومن التعب كرامة لا تُشترى. وكم من عرقٍ سال بصمت، لكنه كتب في سجلّ الحياة أسماءً لا تمحوها الرياح. إن قيمة العمل ليست في ضجيجه، بل في أثره؛ ليست في بريقه، بل في صدقه؛ وليست في ما يُقال عنه، بل في ما يبقى بعده.

فكم من طالب تحقق فوزه وتميزه بجهد العاملين ؟وكم متميز افتخر بعمل ذويه ،وان كانت الأعمال متباينة المرتبة ،فالعرق يخرج من نفس المسامات يحمل شعور التعب ،وارهاق الجسد ،وامتنان الأبناء .

وحين نكرّم العمال، فنحن لا نمنحهم امتيازًا، بل نعيد الاعتراف بحقيقةٍ قد يغفلها الصخب: أن الحضارات لا تُبنى بالخطب، بل بالأيدي التي تُتقن الصنعة، وتنهض كل صباح دون أن تنتظر تصفيقًا، لأنها تؤمن أن الشرف في الفعل لا في الضجيج.

في هذا العيد، نقول لهم لا شكراً فحسب، بل امتنانًا ممتدًا في المعنى: أنتم الذين تجعلون للحياة وجهًا ممكنًا، وللأمل طريقًا مرئيًا، وللوطن جسدًا يتحرك بثبات.