احمد محمد الضمور يكتب :- في أروقة الجامعات فُقد الوعي السياسي

بعد أعوام من مشاريع التمكين السياسي والعمل الشبابي وإعداد القيادات الشبابية، والعديد من حملات التوعية والتثقيف، أطل علينا جيل شبابي واعد بفكره ومهاراته وقدراته العلمية والعميلة، إلا أنه فقد العامل الأبرز وهو " عقل العمل السياسي" لما فيه من مصلحة سياسية واقتصادية للوطن.
انتخابات مجلس اتحاد الطلبة في جامعة مؤتة كانت المناسبة التي يُنتظر منها أن تكون محطة فارقة في مسيرة الوعي السياسي الطلابي، وأن تعكس نضجاً فكرياً يتناسب مع حجم الجهود المبذولة في برامج التمكين السياسي والتوعية الوطنية. إلا أن ما شهدته أروقة الجامعة للأسف الشديد، كان صدمة مدوية، وكشف عن حقيقة مرة مفادها أن #الوعي_السياسي المنشود قد فُقد في زحمة الولاءات الضيقة والانتماءات العشائرية البحتة.
إن الجامعات، بحكم رسالتها الأكاديمية والتنويرية، تُعد الحاضنة الأساسية للفكر المستنير والوعي الوطني، ومن المفترض أن تكون انتخابات مجالس الطلبة فيها مرآة تعكس التنافس على أساس البرامج والرؤى السياسية، ومقدار قيمة الجهود المبذولة في التوعية والتثقيف عبر المواد الاكاديمية السياسية، فبعد كل تلك الاستثمارات في بناء جيل واعٍ ومدرك لأهمية المشاركة السياسية الفاعلة، جاءت النتائج لتؤكد أن هذا الجيل أو جزءاً كبيراً منه، قد اختار العودة إلى المربع الأول " مربع العادات الموروثة" على مربع الاختيار القائم على العقل والمصلحة الوطنية.
إن التوجه المبني على استعراض القوة العددية بدلاً من التوجه السياسي التنافسي، لا يمثل إلا تراجعاً خطيراً في مسيرة #الديمقراطية الطلابية، بل ويطرح تساؤلات جدية حول مدى فاعلية برامج التوعية السياسية، وقدرتها على ترسيخ قيم المواطنة الحقة التي تتجاوز الانتماءات الفرعية.
لقد حان الوقت لمراجعة شاملة وعميقة لآليات التوعية السياسية في الجامعات والمؤسسات التعليمية، مراجعة تتجاوز الشعارات المجردة والبرامج الشكلية لتصل إلى جوهر المشكلة، مراجعة تحت سؤال كيف يمكن غرس الوعي السياسي الحقيقي الذي يدفع الشباب نحو التفكير النقدي! واختيار الأفضل بناءً على الكفاءة والرؤية! لا على أساس القرابة والنسب؟ يجب أن تكون هناك وقفة جادة مع الذات، لإعادة توجيه البوصلة نحو بناء جيل يؤمن بالوطن أولاً، وبالكفاءة ثانياً، وبالبرنامج ثالثاً.
#الأردن #التمكين_السياسي #الجامعات_الأردنية



















