+
أأ
-

أحمد عبدالباسط الرجوب يكتب: نصف مليار مسلم بين مطرقة "إسرائيل الكبرى" وسندان أمريكا: متى يولد الردع الإقليمي؟

{title}
بلكي الإخباري

 

عندما تنظر إلى خريطة الشرق الأوسط اليوم، ترى مفارقة صارخة: العالم الإسلامي يمتلك مقومات هائلة من سكان وطاقة وموقع وجيوش، لكنه يفتقر إلى ما هو أهم من كل ذلك – قوة الردع. فالردع ليس مجرد أسلحة، بل قدرة على إقناع الخصم بأن ثمن اعتدائه سيكون أعلى من أي مكسب.

 

هذا ما أثبتته الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران مؤخرا، والتي كشفت أن طهران، رغم قوتها، وقفت عارية الردع أمام الاختراقات والضربات التي طالت عمقها. وإذا كان حال إيران كذلك، فماذا عن غيرها؟

اليوم، مع إصرار نتنياهو على مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يمتد من النيل إلى الفرات، وسعي إسرائيل شبه العلني لامتلاك السلاح النووي، مدعومة بعلاقة استراتيجية مفرطة مع إدارة أمريكية تمنحها غطاءً غير مسبوق، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يمكن للدول الإسلامية الكبرى – مصر وتركيا والسعودية وباكستان – أن تتجاوز خلافاتها لتشكل محوراً للردع؟

تركيا تقدم الذراع الصناعية والتكنولوجية. صناعتها الدفاعية المتقدمة، من طائرات مسيّرة إلى أنظمة دفاع جوي، أثبتت قدرتها على تغيير موازين القوى في أكثر من ساحة. إضافة إلى موقعها الذي يربط آسيا بأوروبا.

مصر تمتلك أحد أكبر الجيوش في المنطقة، وتتحكم في قناة السويس، أحد أهم الممرات التجارية العالمية. وزنها العسكري والبشري يجعلها العمود الفقري لأي ردع تقليدي.

السعودية تشكل القلب الاقتصادي والطاقي. قدرتها على التأثير في أسواق النفط والاستثمار تمنحها سلاح ضغط اقتصادياً هائلاً، إضافة إلى موقعها في قلب الخليج.

باكستان تمثل الردع النووي الوحيد في العالم الإسلامي. ترسانتها النووية وقدرتها على إيصالها تجعلها العصب الحقيقي لأي تحالف يطمح لمواجهة التفرد النووي الإسرائيلي.

 

عند جمع هذه العناصر – جيشا مصر وتركيا، ومال السعودية، ونووي باكستان، وسكان يقتربون من نصف مليار نسمة، وموقع يمتد من المتوسط إلى جنوب آسيا – يظهر تصور لتحالف يمتلك مقومات ردع حقيقية.

كيف يعمل الردع المشترك؟

لا يحتاج هذا المحور إلى تفوق عسكري شامل، بل يحتاج إلى قدرة على إلحاق أضرار غير محتملة بالعدو. باختصار، الردع هنا يقوم على أربع طبقات متكاملة:

الأولى: الردع التقليدي – توفره جيوش مصر وتركيا، القادرة على الرد على أي عدوان محدود.

الثانية: الردع غير المتماثل – عبر القدرات التركية المتطورة في المسيّرات والأمن السيبراني، والدعم المالي السعودي للجبهات المختلفة.