بين الجبهة والامة تحول الهوية في المشهد الحزبي الاردني

كتب الناشر فادي العمرو :- في خطوة وصفت بانها اعادة تموضع استراتيجي قرر حزب جبهة العمل الاسلامي في مؤتمره العام الليلة تغيير اسمه ليصبح حزب الامة استجابة لاخطار سابق من الهيئة المستقلة للانتخاب هذا التحول لم يكن مجرد استبدال لافتة باخرى بل هو انغماس في دلالة سياسية وتاريخية عميقة اذ يغادر الحزب مصطلح الجبهة الذي طبع هوية جماعة الاخوان المسلمين المحظورة قانونا لعقود نحو فضاء الامة الذي يمنحه صبغة وطنية وجامعة وربما مخرجا قانونيا يتماشى مع متطلبات تحديث المنظومة السياسية.
اختيار اسم الامة يعيد الى الاذهان ارثا حزبيا عربيا طويلا حيث كان هذا الاسم دوما وعاء لطموحات سياسية متباينة ففي السودان يبرز حزب الامة القومي كاعرق القوى السياسية بمرجعية اسلامية صوفية -كيان الانصار- والذي قاده الراحل الصادق المهدي حيث استطاع الموازنة بين الاصالة الدينية والنهج الديمقراطي وفي الكويت فقد كان حزب الامة الذي تاسس ٢٠٠٥ سرا محاولة لتقديم نموذج اسلامي سلفي حركي يطالب بالاصلاح السياسي الجذري وامتد اثره ليشكل رابطة حزب الامة في دول خليجية اخرى.
ومحليا حملت احزاب غير اسلامية هذا الاسم في الماضي مثل حزب الامة الاردني في الخمسينيات بقيادة سمير الرفاعي الجد والذي كان يعبر عن تيار محافظ ومؤمن بمؤسسات الدولة الوطنية وفي مصر كان حزب الامة التاريخي عام الف وتسعمئة وسبعة برئاسة احمد لطفي السيد يمثل الليبرالية الوطنية المصرية تحت شعار مصر للمصريين
بالنسبة لجبهة العمل الاسلامي بثقلها التاريخي كذراع سياسي لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة في الاردن فان تبني اسم حزب الامة قد يكون محاولة لفك الارتباط بالحمولة الايديولوجية لاسم الجبهة والانتقال نحو خطاب الدولة بدلا من خطاب الجماعة كما ان الاسم الجديد يتقاطع مع طروحات الحزب حول الامة بوصفها مرجعية سياسية وحضارية مما قد يفتح له افاقا اوسع في التحالفات السياسية القادمة.
اليوم يضع هذا التغيير الحزب امام اختبار حقيقي فهل سينجح اسم الامة في صهر القاعدة الشعبية التقليدية للحزب مع المفاهيم الحديثة للمواطنة والعمل الحزبي البرامجي فالايام القادمة وتحت قبة البرلمان العشرين ستكشف ما اذا كان حزب الامة الجديد سيحمل روح الجبهة السابقة المرتبطة بتنظيم الاخوان المسلمين المحظور ام انه سيقدم نسخة سياسية مطورة تتناسب مع ايقاع الدولة الاردنية في مئويتها الثانية!!
















