+
أأ
-

ازمة الوقود ترهق اقتصادات افريقيا مع تجاوز خام برنت حاجز 115 دولارا

{title}
بلكي الإخباري

شهدت اسعار خام برنت قفزة ملحوظة لتتجاوز حاجز 115 دولارا للبرميل، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تهدد سلاسل الامداد العالمية. وتجد دول منطقة افريقيا جنوب الصحراء نفسها امام تحديات اقتصادية كبرى، حيث يبرز تساؤل جوهري حول الطرف الذي يتحمل الفاتورة الباهظة للوقود، هل هو المواطن عبر زيادة الاسعار ام خزينة الدولة عبر سياسات الدعم الحكومي.

واكد مدير الادارة الافريقية في صندوق النقد الدولي، الزين ولد زيدان، ان المتوسط الاقليمي للقارة يخفي تباينات واسعة بين التجارب القطرية في التعامل مع هذه الازمة. واوضح ان كل دولة تتبنى استراتيجية مختلفة بناء على قدراتها المالية ومستوى اعتمادها على استيراد الطاقة او تصديرها.

وكشفت تقارير اقتصادية عن ان الدول المصدرة للنفط رغم استفادتها من ارتفاع العوائد، الا انها لا تزال تواجه ضغوطا مالية كبيرة بسبب التزامات الدعم. واشار الخبراء الى ان فائض الحساب الجاري لهذه الدول قد يشهد نموا ملموسا، الا ان الفاتورة الفعلية لدعم المحروقات تلتهم جزءا كبيرا من هذه المكاسب.

تحديات الدول المصدرة وفاتورة الدعم

وبينت بيانات رسمية من انغولا ان فاتورة دعم الوقود مرشحة للارتفاع بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه في الموازنات السابقة. واضافت تقارير ان دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط افريقيا تواجه ضغوطا مشابهة، حيث تتزايد نفقات الدعم المخصصة للحفاظ على استقرار اسعار المحطات.

وذكرت مصادر مطلعة ان الغابون اضطرت لتخصيص مبالغ طائلة من ميزانيتها لدعم الوقود، مما دفع قيادتها للبحث عن حلول جذرية لتقليص هذا العبء المالي. واكدت نيجيريا من جانبها انها اتخذت خطوات حاسمة بإلغاء دعم البنزين، مما نقل عبء السعر بالكامل الى كاهل المستهلك النهائي.

واظهرت الارقام ان نيجيريا سجلت ايرادات دون التوقعات رغم ارتفاع اسعار النفط العالمية، مما يعكس تعقيدات المشهد المالي في الدول التي تعتمد على الموارد الطبيعية. واشار محللون الى ان هذه الدول تحاول موازنة المعادلة بين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتخفيف الاعباء عن الميزانية العامة.

ضغوط المستوردين ومعاناة المواطنين

وتواجه الاقتصادات غير المعتمدة على النفط في افريقيا ضغوطا مضاعفة، حيث يتسع عجز الحساب الجاري نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد. واظهرت تقديرات صندوق النقد الدولي ان نسبة انتقال ارتفاع اسعار البنزين العالمية الى الاسواق المحلية تختلف بشكل كبير بين دول مثل رواندا وكينيا وتنزانيا.

واضافت تقارير ان كينيا حاولت تخفيف الاثر عبر ابقاء ضريبة القيمة المضافة على المحروقات عند مستويات منخفضة لفترة مؤقتة. واشارت الى ان هذه الاجراءات لم تمنع حدوث زيادات في اسعار اللتر الواحد داخل العاصمة نيروبي نتيجة لضغوط السوق العالمية.

وذكرت اذاعات محلية ان جنوب افريقيا اعلنت عن خفض مؤقت لرسم الوقود بهدف التخفيف من حدة الغلاء على المستهلكين. واكد خبراء ان هذه الحلول تظل مؤقتة ولا تعالج جذور الازمة الناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة العالمية.

السنغال والدين العام

وكشفت السنغال عن توجهات لرفع مخصصات دعم الطاقة في ميزانيتها التعديلية لمواجهة الارتفاعات المتتالية في الاسعار. واوضحت ان هذا القرار يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من مستويات مرتفعة للدين العام، مما دفع الحكومة لبدء مفاوضات مع الدائنين لمعالجة الاوضاع المالية.

واضاف ولد زيدان ان دعم اسعار الوقود على نطاق واسع يعد خيارا مكلفا وغير فعال في استهداف الفئات الاكثر احتياجا. وشدد على ان توجيه الدعم المباشر للفقراء يحقق منفعة اكبر بكثير من الدعم الشامل الذي يستهلك نسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي.

وبين ان السياسات المستقبلية يجب ان تركز على حماية الطبقات الهشة بدلا من تقديم دعم عام لا تستفيد منه الشرائح الاكثر فقرا بالشكل المأمول. واكد ان التحدي الحقيقي يكمن في ايجاد توازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية في ظل ظروف اقتصادية عالمية مضطربة.