تفاصيل عملية اغتيال محمد سليمان.. كيف تسللت وحدة كوماندوز اسرائيلية الى شواطئ طرطوس؟

كشفت وثائق استخباراتية وتقارير موثقة عن تفاصيل جديدة حول واحدة من اكثر العمليات الامنية تعقيدا داخل الاراضي السورية، حيث استهدف فريق كوماندوز بحري اسرائيلي المستشار الامني والعسكري للرئيس السوري، محمد سليمان، اثناء تواجده في منزله الصيفي بمنطقة الرمال الذهبية في طرطوس. واظهرت التحقيقات ان العملية تمت بدقة متناهية تحت جنح الظلام، حيث تسلل المنفذون عبر البحر ليصلوا الى شرفة المنزل الذي كان يتناول فيه سليمان العشاء مع ضيوفه، قبل ان يطلقوا رصاصات قاتلة استقرت في راسه ورقبته، مما ادى الى وفاته على الفور قبل ان ينسحب الفريق المهاجم بحرا دون ان يتم كشفهم.
واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود اولمرت في مذكراته الشخصية ان وحدة الكوماندوز البحري شاييتت 13 هي من نفذت المهمة، موضحا ان المقاتلين تمركزوا على مسافة قريبة من الشرفة بعد تحديد هدفهم بدقة رغم وجود اخرين في المكان. واضاف ان صدور امر اطلاق النار جاء بعد التاكد من هوية سليمان، حيث اطلقت ثلاث رصاصات من مسافة دقيقة قبل ان يلوذ الفريق بالفرار باتجاه قارب كان ينتظرهم في عرض البحر، وهو ما يتقاطع مع تسريبات وكالة الامن القومي الامريكي التي اعتبرت هذه الحادثة اول استهداف معلن لمسؤول سوري بهذا المستوى الرفيع.
وبينت تقارير استخباراتية ان سليمان كان يشغل موقعا استراتيجيا بالغ الحساسية، حيث كان يدير ما وصف بجيش الظل التابع للنظام، فضلا عن كونه المسؤول المباشر عن ملفات الاسلحة الاستراتيجية والاتصالات مع حزب الله اللبناني. واشار مراقبون الى ان قربه الشديد من دوائر صنع القرار جعله هدفا ذا اولوية قصوى، خاصة مع ارتباط اسمه بالاشراف على منشاة دير الزور النووية التي دمرتها غارة جوية اسرائيلية قبل عام من عملية الاغتيال.
خلفيات الاغتيال والغموض الذي رافق العملية
واوضحت برقيات دبلوماسية مسربة ان الاجهزة الامنية السورية وضعت احتمالات متعددة في ذلك الوقت، حيث كان هناك تضارب بين فرضية التصفية الخارجية على يد اسرائيل وبين فرضية الصراعات الداخلية التي كانت تعصف ببعض اركان النظام. واكدت تلك الوثائق ان استخدام قناص محترف في العملية كان دليلا على وجود معرفة مسبقة ودقيقة بهوية المستهدف، مما عزز من فرضية العمل الاستخباراتي الخارجي الذي استغل الموقع الساحلي للمنزل لتنفيذ الانسحاب السريع.
واضافت التحليلات ان اغتيال سليمان مثل ضربة قاصمة لقدرة دمشق على ادارة برامجها العسكرية والنووية، خاصة وان الرجل كان من القلائل الذين يمتلكون تفاصيل دقيقة عن تلك الملفات المحظورة دوليا. وشدد خبراء في مركز مكافحة الارهاب على ان توقيت العملية جاء لضمان شل قدرة النظام السوري على اعادة بناء تلك البرامج، مما جعل من سليمان شخصية غير مرغوب فيها من وجهة النظر الامنية الاسرائيلية.
وكشفت متابعات لاحقة ان هذا الملف ظل لسنوات طي الكتمان رغم التسريبات الاعلامية، حيث بقيت الحكومة السورية تتجنب الافصاح عن تفاصيل الحادثة او توجيه اتهام مباشر ومفصل لاي جهة، مكتفية بفرض قيود اعلامية صارمة على القضية برمتها. واوضحت المعطيات ان مرور السنوات لم يغير من حقيقة ان العملية كانت واحدة من اكثر الاختراقات الامنية جرأة في تاريخ سوريا الحديث، حيث تم تنفيذها في عمق الاراضي السورية دون ان تؤدي الى مواجهة عسكرية مباشرة.



















