+
أأ
-

وزارة الصناعة والتجارة... أرقام مبشرة وواقع لا يتغير

{title}
بلكي الإخباري

 

بقلم د.فوزان العبادي

امين عام حزب التغيير

عقد حزب التغيير قبل نحو خمسين يوما اجتماعا مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين، استمع خلاله إلى عرض تضمن أرقاما ومؤشرات وخططا بدت مبشرة، وأعطت انطباعا بأن الوزارة تتجه نحو مرحلة أكثر فاعلية في دعم القطاعات الاقتصادية، وتمويل المشاريع، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية. ولم يتسرع الحزب في إصدار الأحكام، بل منح الوزارة الوقت الكافي، وراقب أداءها خلال الأيام الخمسين التي أعقبت اللقاء، بحثا عن أثر ملموس لهذه الأرقام على أرض الواقع. إلا أن المتابعة لم تكشف عن خطوات تنفيذية توازي حجم ما جرى عرضه، وبقيت المؤشرات المعلنة أقرب إلى الأرقام النظرية منها إلى برنامج اقتصادي تنفيذي يشعر به المواطن والمستثمر وأصحاب المشاريع.

وفي الوقت نفسه، تتراجع الأذرع التنفيذية التابعة للوزارة، وفي مقدمتها المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية «جدكو»، عن أداء دورها الأساسي في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطويرها، إذ لم تمول خلال هذا العام إلا عددا محدودا جدا من المشاريع، بما لا ينسجم مع حجم البطالة والتحديات الاقتصادية والحاجة الملحة إلى تحفيز الاستثمار والإنتاج. كما لم يظهر حتى الآن أثر واضح لمتابعة الوزارة للفرص الاقتصادية التي أتاحتها زيارة جلالة الملك إلى الصين، ولم نر ترجمة عملية لهذه الزيارة من خلال استقطاب استثمارات جديدة أو إطلاق شراكات ومشاريع معلنة. وكذلك غاب الحضور الفاعل للوزارة في معرض دمشق الدولي، سواء في تنظيم مشاركة أردنية تليق بالقطاع الصناعي الوطني أو في التنسيق مع الجانب السوري لفتح الأسواق وبناء فرص تجارية واستثمارية مشتركة.إن مسؤولية الوزارة لا تقتصر على عرض الأرقام وعقد الاجتماعات وإعلان الخطط، وإنما تبدأ من تحويل هذه الأرقام إلى مشاريع وفرص عمل وأسواق جديدة، ومتابعة نتائج الزيارات الرسمية، وإزالة العقبات أمام المستثمرين والمنتجين. وبعد خمسين يوما من المتابعة، لا يزال الفارق واسعا بين الصورة المبشرة التي عرضتها الوزارة وبين الواقع الذي نراه. وإذا استمر الأداء بهذا الشكل، فسيكون من المشروع القول إن وزارة الصناعة والتجارة لا تغرد بعيدا عن أرقامها المعلنة فحسب، بل تغرد خارج سرب الاقتصاد الوطني واحتياجاته الحقيقية.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى.…