+
أأ
-

ازمة الكبريت تهدد الامن الغذائي العالمي واضطرابات سلاسل الامداد

{title}
بلكي الإخباري

تجاوزت تداعيات التوترات في مضيق هرمز حدود قطاع الطاقة والنفط لتطال سلعة حيوية تدخل في صلب الصناعات العالمية وهي الكبريت. واظهرت البيانات ان هذه المادة التي توصف بالذهبية في القطاع الصناعي تحولت الى محور قلق دولي بعد انخفاض حركة الشحن عبر المضيق بنسبة قياسية بلغت 98 في المئة. واكد خبراء ان هذا التراجع الحاد في كميات الكبريت المنقولة بحرا ادى الى موجة غلاء عالمية في اسعار المادة الخام وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الانتاج في دول كبرى مثل الامارات وقطر والبرازيل.

واضافت التحليلات ان اسعار الطن الواحد شهدت قفزات جنونية حيث سجلت في بعض الاسواق الدولية ارتفاعات تجاوزت 120 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الازمة. وبينت التقارير ان الشركات الكبرى وجدت نفسها امام واقع صعب بعد ان تعطلت سلاسل التوريد التي كانت تعتمد على الموانئ الخليجية لتامين احتياجاتها من هذه المادة الاساسية.

واوضح مراقبون ان دول الخليج كانت تلعب دور المورد الرئيسي لنحو نصف تجارة الكبريت المنقولة بحرا عالميا مما جعل توقف تدفقها عبر هرمز ضربة قوية للمصانع حول العالم. وشدد هؤلاء على ان استمرار هذه العوائق الملاحية يضع الاقتصاد العالمي امام تحدي جديد يتجاوز اسعار الوقود ليصل الى غلاء السلع الاستهلاكية.

من الكبريت الى الامن الغذائي العالمي

وكشفت المعطيات ان قطاع الاسمدة يستحوذ على اكثر من 60 في المئة من الطلب العالمي على الكبريت وهو ما يجعل ازمة المادة الخام تهديدا مباشرا للامن الغذائي. واكدت الدراسات ان تعطل انتاج الاسمدة الفوسفاتية نتيجة نقص الكبريت يرفع تكاليف الزراعة بشكل كبير مما يمهد لارتفاع اسعار الغذاء للمستهلك النهائي في مختلف القارات.

واشار خبراء الصناعة الى ان شركات عالمية كبرى مثل مجموعة او سي بي المغربية وشركة نوتريان الكندية اضطرت الى خفض انتاجها او تسجيل تراجعات حادة في الارباح بسبب ارتفاع تكلفة الكبريت. واضافت المصادر ان المزارعين في مناطق مثل البرازيل واجهوا صعوبات في الحصول على مدخلات الانتاج الزراعي مما تسبب في توقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية الكبرى.

وبينت تقارير اقتصادية ان الاعتماد العالمي على الكبريت القادم من الخليج جعل من اي اضطراب في مضيق هرمز عاملا مباشرا في الضغط على المحاصيل الزراعية والبذور. واكدت ان الازمة لم تعد مقتصرة على نقص الكميات بل امتدت لتشمل اعادة توجيه مسارات التجارة نحو دول اخرى لتعويض النقص الحاصل.

تأثير نقص الكبريت على الصناعات المعدنية

واظهرت التقديرات الصناعية ان تداعيات نقص الكبريت طالت قطاع المعادن بشكل لافت حيث يعتمد استخلاص النحاس والنيكل على حمض الكبريتيك بشكل واسع. واضافت شركة ماكواري ان تكلفة انتاج طن النيكل في اندونيسيا ارتفعت بنحو 4 الاف دولار نتيجة لغلاء اسعار الكبريت وهو ما يهدد ايضا سلاسل توريد بطاريات السيارات الكهربائية.

وكشفت بيانات هيئة المسح الجيولوجي ان الصين والسعودية والامارات تتصدر قائمة الدول المنتجة للكبريت في العالم. واكدت البيانات ان هذا التوزيع الجغرافي للانتاج يجعل من المنطقة الخليجية لاعبا محوريا في استقرار الصناعات المعدنية والزراعية العالمية.

واوضح المحللون ان العالم يعيش حالة من الترقب في ظل هذه الازمة التي ربطت بين امن الملاحة في هرمز وبين رغيف الخبز وصناعة السيارات الحديثة. وشدد الخبراء على ان استقرار اسعار الكبريت بات رهنا بعودة تدفق الامدادات عبر الممرات المائية الحيوية لتجنب مزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.