سميح المعايطة : الاردن...أزمة من نوع خاص

عبر قرن من عمر الدولة الاردنية الحديثة مر الاردن بأنواع مختلفة من الازمات العسكرية والسياسية او الأمن الداخلي والإرهاب والقلق السياسي الداخلي وادار تلك الازمات التي كانت نتيجة فعل خارجي وعبث كان يستهدف بقاء الدولة.
اليوم يعيش الاردن أزمة خاصة تختلط فيها عوامل القلق والتصعيد بين الداخل والخارج، أزمة عنوانها الاوسع تصعيد في الاقليم، الاردن ليس طرفا عسكريا فيه لكنه أصبح طرفا بقرار عدواني من العدو الإيراني الذي قرر ان يمارس العدوان بحق الاردن والاشقاء في الخليج.
وعندما يكون الاردن مستهدفا عسكريا فالأمر ليس من إيران فقط بل من ادواتها من ميليشيات عسكرية في بعض دول الجوار وايضا من ميليشيات سياسية داخل الاردن وخارجه تبرر للعدوان الإيراني على الاردن والخليج وتمارس كل أنواع الهروب والاختباء حتى لا تقف إلى جانب بلادها.
التهديد العسكري الصاروخي وبالمسيرات واجهته كفاءة القوات المسلحة التي استطاعت بفضل الله أن تحمي المنشآت الاردنية والأهم الإنسان الاردني من آثارها المباشرة، وهي تجربة عسكرية عاشها الاردنيون زرعت لديهم كل الثقة بكفاءة القوات المسلحة التي لا تكتفي بمواجهة الصواريخ بل هنالك الحدود وأمور اخرى.
أزمة طابعها عسكري لكنها أمنية أيضا في مواجهة قوى سياسية "اردنية" تحمل الرواية الإيرانية وتتخلى عن اهم الواجبات وهو إدانة العدوان على الاردن، وهذا المسار وان كان مؤلما وطنيا لكنه أكد حقيقة ربما كان يعتبرها البعض تجنيا على تلك القوى السياسية.
لكن التهديد الأمني ممتد إلى عمل لا نراه نحن المواطنين وهو الخلايا النائمة من اي جهة تسعى لاستغلال المرحلة باعمال ارهاب بحق الاردن ومؤسساته.
وفي ثنايا الأزمة مواقف مختفية او مترددة في أداء واجبها تجاه البلد التي صنع منها "نخبا" سياسية وغير سياسية، وهي حالة تتكرر مع كل أزمة يعيشها الاردن،فالغياب سببه الهشاشة السياسية التي تمنع ايا منهم من الوقوف إلى جانب نفسه ومستقبل أولاده.
اما الجانب الاقتصادي وهو مسار في الأزمة مهم ويثير قلق الناس ورغم كل المخاوف الا ان الحياة المعيشية للاردنيين بقيت طبيعية واستطاعت الدولة باجراءات استباقية وحسن إدارة ان تخفف الاثار إلى ما دون الحد الأدنى باستثناء ارتفاع أسعار النفط عالميا والتي انعكست بنسبة ما محليا.
ان تعبر اي دولة الازمات بأنواعها عبر اكثر من قرن من الزمان فهذا ليس صدفة بل لان الاردن دولة تمتلك مخزون علاقات مع العالم ومخزون تجربة وقيادة اولويتها حياة الأردنيين وامنهم، والدولة تعبر الأزمات وستعبر ان شاء الله هذه المرحلة ومن يختار ممن صنعتهم الدولة ان يكونوا جزءا من انجاز دولته فهذا انجاز له ومن ينتظر إلى ما بعد الأزمة ليتحدث عن الوطن فهذا خياره.
















