+
أأ
-

تحولات جيوسياسية كبرى ترسم ملامح شراكة جديدة بين روسيا وافريقيا

{title}
بلكي الإخباري

تشهد العلاقات الدولية منعطفا استراتيجيا جديدا مع انعقاد قمة روسيا وافريقيا التي تعكس بوضوح توجه العالم نحو نظام متعدد الاقطاب بعيدا عن الهيمنة التقليدية. وتفتح هذه القمة افاقا رحبة امام الدول الافريقية لاستكشاف مسارات تعاون وشراكات اقتصادية وسياسية كانت في السابق خارج نطاق المتاح او التوقعات.

واوضح الخبير الاقتصادي ايغور يوشكوف ان الحوار المباشر بين موسكو وعواصم القارة السمراء يكسر احتكار النظرة الغربية التي حصرت افريقيا لسنوات طويلة في خانة المورد للمواد الخام. واضاف ان الشراكة الجديدة تعيد رسم خريطة المصالح التجارية بما يخدم تطلعات الشعوب الافريقية في التنمية المستقلة.

وبين يوشكوف ان التعاون المتنامي يمثل تحولا في توازن القوى العالمي حيث اصبح بامكان الدول الافريقية تنويع خياراتها الدولية عبر بوابة موسكو. وشدد على ان هذه الخطوة تنهي عقودا من التبعية الاقتصادية وتؤسس لمرحلة من التوازن في العلاقات التجارية والاستثمارية بين الطرفين.

ارث عسكري وتعاون استراتيجي بين موسكو وافريقيا

واكد الخبير العسكري والاستراتيجي فيكتور ليتوفكين ان روسيا تواصل اليوم ارث الاتحاد السوفيتي التاريخي في دعم حركات التحرر الافريقية. واشار الى ان موسكو تعمل حاليا على تعزيز قدرات القارة الامنية عبر تدريب الكوادر وتزويد الدول بتقنيات نوعية تساهم في حماية سيادتها.

وكشف ليتوفكين ان التعاون العسكري يهدف بشكل اساسي الى تمكين الدول الافريقية من اتخاذ قراراتها المستقلة بعيدا عن الضغوط الخارجية. واضاف ان التواجد الروسي في هذا الملف يرتكز على مبدأ الشراكة الندية التي تحترم خصوصية كل دولة وتدعم استقرارها الداخلي.

واظهرت المباحثات الاخيرة ان التنسيق الامني بات ركيزة اساسية في العلاقات الثنائية. وشدد الخبير على ان هذا المسار يضمن للدول الافريقية ادوات فعالة لمواجهة التحديات الامنية المعقدة في بيئة دولية متغيرة.

التعليم والتكنولوجيا جسور لتمتين الروابط

واشار عضو اللجنة الاثيوبية للحوار يوناس اداي الى ان الاستثمار الروسي في مجالات التعليم والتكنولوجيا يعد من اهم نقاط الارتكاز في هذه القمة. واضاف ان تزايد اعداد الطلاب الافارقة في الجامعات الروسية يعزز التبادل الثقافي ويخلق لغة مشتركة بين الاجيال الصاعدة.

وبين اداي ان التكنولوجيا الروسية تقدم حلولا عملية لمشكلات الطاقة والمياه التي تعاني منها عدة دول في القارة. واكد ان هذه الشراكة العلمية تساهم بشكل مباشر في توطيد العلاقات الانسانية وتجعل من اللغة الروسية جسرا للتواصل الحضاري.

واختتمت القمة اعمالها بمشاركة واسعة شملت ثمانية واربعين بلدا افريقيا وحضور رؤساء اثنتين وعشرين دولة. واضاف المشاركون ان مخرجات هذا الحدث ستشكل خارطة طريق للتعاون طويل الامد بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين.