+
أأ
-

زلزال في اسواق الطاقة.. البنك الدولي يتوقع اضطرابا تاريخيا في امدادات النفط

{title}
بلكي الإخباري

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات قاتمة بشان مستقبل اسواق الطاقة العالمية، حيث تشير التقديرات الى انخفاض المعروض العالمي من النفط بنسبة تصل الى 5.2 في المئة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل اكبر تراجع سنوي من نوعه منذ اكثر من اربعة عقود، باستثناء فترة الركود العالمي التي تزامنت مع جائحة كورونا. واظهرت البيانات ان هذه الاضطرابات الواسعة في سلاسل الامداد تاتي نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط، الى جانب استمرار الهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية الحيوية في مناطق النزاع.

واضاف التقرير ان اسعار الطاقة مرشحة للقفز بنسبة 32 في المئة، مما يضع الضغوط على حركة التجارة الدولية في وضع حرج لم تشهده الاسواق منذ سنوات طويلة. وبين التقرير ان هذه الارتفاعات لن تقتصر على النفط فحسب، بل تمتد لتشمل السلع الاولية بشكل عام التي يتوقع ان تصعد اسعارها بنسبة 23 في المئة، مدفوعة بزيادة تكاليف الغاز الطبيعي والمعادن والمواد الغذائية قبل ان تبدا في الانخفاض الطفيف لاحقا.

واكد الخبراء ان الاسواق العالمية اصبحت اليوم اكثر عرضة للصدمات الخارجية، خاصة بعد استنزاف جزء كبير من المخزونات الاستراتيجية خلال فترات الحروب السابقة، مما يجعل اي تصعيد اضافي في الصراعات الحالية كفيلا بدفع الاسعار نحو مستويات غير مسبوقة تزيد من حدة الازمة الاقتصادية العالمية.

مخاطر تهدد الامن الغذائي العالمي

واوضح الباحثون ان التداعيات لا تتوقف عند حدود الوقود، حيث رجحت التوقعات ارتفاع اسعار السلع الغذائية بنسبة تتجاوز 10 في المئة نتيجة الاضطرابات التي تشهدها شحنات الحبوب في البحر الاسود، مما يضيف اعباء ثقيلة على كاهل الدول المستوردة والاقتصادات منخفضة الدخل. واشار التقرير الى ان الارتفاع التراكمي لأسعار الغذاء خلال العامين القادمين قد يصل الى 18 في المئة، وهو رقم ينذر بحدوث موجة جديدة من الفقر المدقع في العديد من الدول النامية.

وذكر التقرير ان اسعار الاسمدة مرشحة للصعود بنسبة 14 في المئة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الانتاج الزراعي العالمي، بينما يتوقع ان تشهد اسواق المعادن قفزة تصل الى 25 في المئة، خاصة مع زيادة الطلب على النحاس والالومنيوم لدعم مشاريع الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية. وبينت التحليلات ان المعادن النفيسة ستكون الملاذ الامن للمستثمرين، حيث من المتوقع ان ترتفع اسعارها بنسبة 40 في المئة نتيجة حالة عدم اليقين السائدة.

وشدد خبراء البنك الدولي على ان تزامن هذه الصدمات المتعددة، من ارتفاع تكاليف الطاقة الى تعطل سلاسل التجارة، يهدد بتفاقم التضخم العالمي ويضعف بشكل كبير فرص النمو الاقتصادي في معظم دول العالم، مما يضطر البنوك المركزية الى التمسك بسياسات نقدية متشددة للحفاظ على الاستقرار المالي.

تحركات دولية لاحتواء الازمة

وكشفت المؤسسة الدولية عن تقديمها حزم تمويل ميسرة بقيمة 8.7 مليار دولار لدعم الدول التي تضررت بشكل مباشر من الازمات الجيوسياسية الحالية، بهدف مساعدتها على مواجهة التداعيات الاقتصادية القاسية وتوفير الاحتياجات الاساسية لمواطنيها. واضافت ان هذه المساعدات تهدف ايضا الى تخفيف اعباء الديون التي تثقل كاهل الدول الفقيرة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الغذاء والطاقة.

وبين التقرير ان البنك يضع حماية الفئات الاكثر احتياجا على راس اولوياته، خاصة في الدول التي تعاني من ضغوط نقدية وتضخم مرتفع، مؤكدا ان استمرار حالة عدم الاستقرار قد يدفع الملايين نحو حافة الفقر. واكد ان هذه الجهود تاتي في وقت تستعد فيه القوى الاقتصادية الكبرى لمناقشة تداعيات هذه الازمات خلال الاجتماعات الدولية القادمة.

وختم التقرير بالتأكيد على ان اي انفراجة في اسعار السلع الاولية لا تعني بالضرورة انتهاء المخاطر، اذ ان الاسواق ستظل رهينة لاي تحولات عسكرية جديدة او اضطرابات مفاجئة في طرق الشحن الدولية التي تعد شريان الحياة للاقتصاد العالمي.