فولكس فاغن تطلق ثورة تقنية من الصين وتستعد لغزو الاسواق العالمية بابتكارات جديدة

تتجه مجموعة فولكس فاغن الالمانية نحو تغيير جذري في استراتيجيتها العالمية عبر تفعيل منظومة تقنية متطورة جرى ابتكارها داخل الصين لتعميمها على اسطولها في الاسواق الدولية. ياتي هذا التحرك في اطار خطة طموحة تهدف الى تعزيز التنافسية في مواجهة العمالقة الصينيين وتقليص تكاليف التطوير بشكل ملموس. كشفت الشركة عن اعتماد منصة السيارات المدمجة المعروفة بـ CMP والمزودة بالهندسة الالكترونية الصينية CEA كركيزة اساسية للجيل القادم من سياراتها.
واوضحت الشركة ان هذه التقنيات ستوجه بشكل رئيسي لسياراتها في امريكا الجنوبية وجنوب افريقيا مع توقعات ببدء طرحها قبل نهاية العقد الحالي. وبينت ان هذا الانجاز جاء نتيجة جهود مركز الابحاث والتطوير التابع للمجموعة في مدينة خفي الصينية بالشراكة مع نخبة من الشركات التكنولوجية المحلية. واكد الرئيس التنفيذي اوليفر بلومه ان الصين تحولت الى محرك ابتكار حيوي ومركز عالمي لتطوير منتجات المجموعة الموجهة لمختلف الاسواق.
واضاف ان استراتيجية الشركة لم تعد حبيسة السوق الصينية بل اصبحت تستهدف تصدير الابتكارات الصينية لتلبي احتياجات المستهلكين في مناطق جغرافية متنوعة حول العالم. وشدد على ان هذه الخطوة تاتي في وقت تشهد فيه المجموعة اكبر عملية اعادة هيكلة في تاريخها الممتد لقرابة التسعة عقود. واشار الى ان الهدف هو تحويل العمليات في الصين من مجرد مصدر للارباح الى قاعدة تصنيع وتطوير منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة.
تحول استراتيجي في نموذج العمل
وكشفت الشركة عن توجهها لزيادة صادرات السيارات المصنعة في الصين بما فيها طرازات جيتا وفولكس فاغن نحو اسواق افريقيا وامريكا الجنوبية خلال المرحلة المقبلة. واظهرت التحركات ان شركات عالمية اخرى مثل هيونداي ورينو وجنرال موتورز بدات تتبنى مسارات مشابهة للاستفادة من الخبرات التقنية الصينية. واوضحت مصادر الشركة ان هذا التحول يمثل انتقالا ذكيا من نموذج في الصين من اجل الصين الى نموذج تصديري عالمي.
واكدت المجموعة ان حزمة VEGA التكنولوجية الجديدة التي تتضمن نظام شحن سريع بجهد 850 فولت ستكون جاهزة للاطلاق في عام 2027. واضافت ان هذه الحزمة تدعم تقنيات القيادة الذاتية من المستوى الثالث وتعتمد على شراكات استراتيجية مع شركات مثل اكس بنغ وهورايزون روبوتيكس. وبينت ان هذا التعاون يساهم في تقليص المدة الزمنية لتطوير الطرازات الجديدة بنسبة تصل الى 30 بالمئة.
واوضحت الشركة ان دمج الهندسة الالكترونية الصينية يتيح دعما كاملا للسيارات المعتمدة على البرمجيات عبر منصات متنوعة. واكدت ان التحدي يكمن في تحويل هذه الشراكات الى قصص نجاح تجارية مستدامة خاصة بعد البدايات المتعثرة لبعض الطرازات المشتركة. واضافت ان الابتكار السريع في الصين يفرض واقعا جديدا يتطلب سرعة استجابة من المصنعين الغربيين.
مواجهة المنافسة في اسواق الجنوب العالمي
واظهرت البيانات تراجع الحصة السوقية لفولكس فاغن في الصين امام صعود شركات مثل بي واي دي وجيلي التي تقدم سيارات كهربائية باسعار تنافسية. واكد خبراء القطاع ان الضغوط التي يمارسها المصنعون الصينيون في الداخل والخارج تدفع الشركات الاجنبية للبحث عن بدائل تقنية واقتصادية. وبينت الشركة ان انكماش سوق سيارات الركاب في الصين يعزز من اهمية التوسع نحو الاسواق الناشئة في الجنوب العالمي.
واضافت ان اختيار امريكا اللاتينية كمنطلق اولي لهذه التكنولوجيا يعود الى الحساسية العالية للاسعار في تلك المنطقة والحضور القوي للمنافسين الصينيين هناك. واوضحت ان التوسع في اوروبا وامريكا الشمالية بهذه التقنيات لا يزال خاضعا لقرار المقر الرئيسي في المانيا مع مراعاة التعقيدات الجيوسياسية. واكدت ان الشركة تدرس بجدية امكانية دمج البرمجيات الصينية في الطرازات الاوروبية مستقبلا لتعزيز كفاءتها.
واوضحت التقارير الاخيرة ان المجموعة تواصل استكشاف الفرص المتاحة في اسواق جنوب شرق آسيا كوجهة محتملة للسيارات المعتمدة على التكنولوجيا المطورة محليا. وبينت ان المرونة في استخدام المنصات الصينية ستكون حاسمة في الحفاظ على مكانة فولكس فاغن كقوة عالمية رائدة. واكدت في ختام توجهاتها ان الابتكار المشترك يمثل الطريق الوحيد للنجاة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع النقل الكهربائي عالميا.


















