ازمة التوظيف في بريطانيا: المهاجرون يتصدرون المشهد والعمال المحليون في مهب الريح

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز العدالة الاجتماعية عن تحولات جذرية في هيكل سوق العمل البريطاني، حيث اظهرت البيانات ان الغالبية العظمى من الوظائف الجديدة التي تم استحداثها منذ عام 2014 لم تذهب للمواطنين البريطانيين. واشارت الارقام الى ان من بين 3 ملايين و700 الف وظيفة جديدة تم تسجيلها تحت نظام خصم الضريبة من المنبع، لم يحصل البريطانيون الا على 734 الف وظيفة فقط، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول اولويات التوظيف في المملكة المتحدة.
واوضحت الدراسة ان مواطني الاتحاد الاوروبي استحوذوا على 408 الاف وظيفة، بينما ذهبت الحصة الاكبر التي بلغت مليونين ونصف المليون وظيفة الى مهاجرين من خارج الاتحاد الاوروبي. وبين الباحثون ان هذه الفجوة اتسعت بشكل ملحوظ في اعقاب جائحة كورونا، حيث اعتمد اصحاب العمل بشكل غير مسبوق على العمالة الوافدة بدلا من الاستثمار في القوى العاملة المحلية.
واكد التقرير ان هذا التوجه ادى الى نتائج عكسية على الاقتصاد والمجتمع، حيث وجد دافعو الضرائب البريطانيون انفسهم يتحملون تكاليف باهظة لدعم ملايين المواطنين الذين تم استبعادهم من سوق العمل واصبحوا يعتمدون على مساعدات الرعاية الاجتماعية. واضاف المركز ان زيادة العمالة المهاجرة تزامنت مع ارتفاع حاد في اعداد المتلقين لإعانات البطالة، مما شكل ضغطا غير مسبوق على الخزينة العامة.
فاتورة الرعاية الاجتماعية تثقل كاهل الاقتصاد البريطاني
وشدد الخبراء على ان فاتورة دعم الاشخاص في سن العمل في انجلترا وويلز واسكتلندا مرشحة للارتفاع لتصل الى 136 مليار جنيه استرليني، بزيادة ضخمة بلغت 50 مليار جنيه استرليني مقارنة بالسنوات الماضية. واوضح التقرير ان الحكومات المتعاقبة لجأت الى الهجرة كحل سهل ومؤقت بدلا من معالجة الفشل الاقتصادي في المناطق المهمشة، وهو ما ادى الى تكريس فجوات تنموية واجتماعية عميقة.
وكشفت البيانات ان بعض المناطق شهدت انخفاضا فعليا في عدد العمال البريطانيين، مثل اسكتلندا وميدلاندز الغربية، في حين شهدت لندن والجنوب الشرقي تدفقات هائلة للعمالة الاجنبية. واظهر التحليل ان قطاعات الصحة والعمل الاجتماعي والخدمات الادارية كانت الاكثر استيعابا للعمال المهاجرين، مما يعكس اعتمادا هيكليا على القوى العاملة القادمة من الخارج.
وبين التقرير ان السياسات الحكومية بعد الجائحة ساهمت في خفض الاجور بهدف كبح التضخم، وهو ما تسبب في تراجع تسجيل المواطنين البريطانيين في كشوف الرواتب في معظم مناطق المملكة المتحدة. واكد الباحثون ان الهجرة المرتفعة لم تكتف بضغط الاجور، بل اضافت اعباء مالية تصل الى 16 مليار جنيه استرليني سنويا كمدفوعات رعاية اجتماعية للرعايا الاجانب.
مطالبات سياسية بإنهاء فخ الرعاية الاجتماعية
واشار مراقبون سياسيون الى ان هذا الواقع يمثل ادانة للسياسات الاقتصادية التي تبنتها الاحزاب الحاكمة، حيث دعا قياديون في حزب اصلاح المملكة المتحدة الى حصر مدفوعات الرعاية الاجتماعية في المواطنين البريطانيين فقط. واضافوا ان البلاد بحاجة ماسة لانهاء نموذج الحدود المفتوحة الذي ادى الى التخلي عن الملايين من ابناء الشعب وتهميشهم اقتصاديا.
واوضح وزير الظل في مكتب مجلس الوزراء ان الحكومة تتحمل مسؤولية ارتفاع معدلات البطالة نتيجة البيروقراطية والسياسات الضريبية التي طردت الشركات المحلية. واكد ان الفشل في تأمين الحدود تسبب في تدفق مستمر للعمالة ذات المهارات المتدنية، مما يعقد من فرص استعادة العمال البريطانيين لمكانتهم في سوق العمل الوطني.
وختم التقرير بالتأكيد على ان اصلاح الرعاية الاجتماعية وسياسات الهجرة والنمو الاقليمي يجب ان تدار كملف واحد متكامل. واشار الى ان الاعتماد المستمر على العمالة الخارجية كبديل عن تطوير المهارات المحلية لن يؤدي الا الى مزيد من التدهور في مستويات المعيشة والاعتماد على الدولة في توفير الاعانات.


















