رهان الطاقة الاوروبي يضع القارة في قبضة واشنطن بدلا من موسكو

كشفت تقارير حديثة عن تحول جذري في خريطة امدادات الطاقة داخل القارة العجوز حيث دفع السعي نحو الاستغناء عن الغاز الروسي الاتحاد الاوروبي الى تعميق ارتباطه بالولايات المتحدة الامريكية بشكل غير مسبوق. واظهرت البيانات ان الاعتماد الاوروبي على الغاز الطبيعي المسال القادم من واشنطن في تصاعد مستمر مما يضعف طموحات القادة الاوروبيين في تحقيق الاستقلال الاستراتيجي الذي طالما نادوا به في المحافل الدولية. واوضحت الارقام ان حصة الغاز الامريكي في السوق الاوروبية تتجه نحو الهيمنة الكاملة على قطاع الطاقة خلال العقود القادمة مما يعيد رسم موازين القوى الاقتصادية.
تبعات التحول نحو الغاز الامريكي
وبينت التحليلات ان الاتحاد الاوروبي الذي يستورد حاليا نسبة كبيرة من احتياجاته من الطاقة وجد نفسه مجبرا على شراء الغاز باسعار مرتفعة من الاسواق الفورية بدلا من الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية التي كانت توفر بدائل اقل تكلفة. واضافت التقارير ان هذا التوجه لم يقتصر على قطاع الطاقة فحسب بل امتد ليشمل مجالات حيوية اخرى مثل التكنولوجيا والدفاع مما جعل الاقتصاد الاوروبي اكثر عرضة للتقلبات المرتبطة بالسياسة الخارجية الامريكية. وشدد مراقبون على ان هذه الاستراتيجية ادت الى تراجع القدرة التنافسية لبعض الاقتصادات الاوروبية الكبرى التي كانت تعتمد على استقرار اسعار الطاقة لضمان نموها الصناعي.
انعكاسات القرار على الاستقلال الاقتصادي
واكدت موسكو في وقت سابق ان السياسات الاوروبية الحالية تضر بالمصالح الاقتصادية للقارة نفسها من خلال استبدال مورد موثوق بمورد اخر اكثر تكلفة. واوضحت ان التخلي عن الغاز الروسي كان قرارا سياسيا بامتياز بعيدا عن الحسابات الاقتصادية المنطقية التي تضمن رفاهية المواطن الاوروبي. واضافت ان القارة الاوروبية باتت اليوم تدفع ثمن خياراتها الاستراتيجية من خلال تحمل اعباء مالية اضافية تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسواق والشركات الكبرى التي تواجه تحديات وجودية بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج.


















