+
أأ
-

مخاوف من انهيار التفاهمات الامنية بين انقرة وتل ابيب في سوريا

{title}
بلكي الإخباري

كشفت تقارير استراتيجية حديثة عن تزايد حدة التوتر في الملف السوري وسط مؤشرات قوية على انهيار التفاهمات الامنية التي كانت تنظم العمليات العسكرية بين تركيا واسرائيل. واظهرت التحليلات ان الغارات الاخيرة التي نفذها الطيران الاسرائيلي في العمق السوري لم تعد تلتزم بقواعد الاشتباك السابقة مما وضع المنطقة امام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. واكد خبراء في معهد الشرق الاوسط ان هذا التحول يهدد بتأجيج الصراع الاقليمي وجر اطراف جديدة الى دائرة الضغط العسكري المباشر.

واضافت التحليلات ان التحركات التركية في سوريا تاتي في اطار حماية المصالح الوطنية وليس من باب التوسع كما يروج البعض. واوضحت ان انقرة تستثمر علاقاتها الميدانية لتعزيز نفوذها الدفاعي دون اي نية لشن هجمات ضد اسرائيل او السيطرة الكاملة على الاراضي السورية. وبينت ان المفاجأة الاكبر تمثلت في رد الفعل الامريكي تجاه هذه الغارات التي تجاوزت خطوط التقسيم المتفق عليها سابقا.

تداعيات التصعيد العسكري على دمشق والاقليم

واشار مراقبون الى ان السلطات السورية تعاني حاليا من ضغوط اقتصادية وميدانية كبيرة تجبرها على البحث عن شراكات دولية بديلة لضمان بقائها. واوضحت ان سياسة نتنياهو الحالية قد تكون عاملا غير مقصود في تقريب دمشق من انقرة نتيجة التهديدات الامنية المشتركة التي تفرضها الضربات المتكررة. وشدد التقرير على ان استمرار هذا النهج الاسرائيلي يؤدي الى نتائج عكسية تعزز التحالفات غير المتوقعة في المنطقة.

واكدت البيانات ان دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية يمثل تحولا جوهريا في المشهد الداخلي. وبينت ان هذا المسار جاء بعد اقتناع الاكراد بضرورة التكيف مع الواقع الجديد للحصول على حقوقهم المدنية والاعتراف بلغتهم. واظهرت الاضطرابات في السويداء ان هناك عقبات سياسية كبيرة لا تزال تعيق الوصول الى تسوية شاملة في ظل رفض بعض القيادات المحلية التفاوض مع دمشق.

نحو استعادة التوازن الاقليمي في سوريا

واوضحت القراءات الاستراتيجية ان سوريا يجب ان تتحول من ساحة للتنافس العدائي الى منصة للتعاون الاقليمي. وشددت على ان الخطوة الاولى لتحقيق ذلك تكمن في اعادة تفعيل آليات الفصل بين العمليات التركية والاسرائيلية لمنع وقوع صدام غير محسوب. واضافت ان استعادة التفاهمات الامنية لا تزال ممكنة تقنيا وسياسيا اذا توفرت الارادة لدى الاطراف المعنية.

واكدت ان المضي قدما في هذه التفاهمات سيساهم بشكل مباشر في خفض منسوب التوتر في المنطقة وتجنب سيناريوهات الحرب المفتوحة. وبينت ان استقرار سوريا يظل المفتاح الرئيسي لأمن الجوار الاقليمي بأسره. واوضحت ان المرحلة المقبلة تتطلب دبلوماسية هادئة وقنوات اتصال مباشرة لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة في ظل التطورات المتسارعة على الارض.