+
أأ
-

ثورة في قطاع المياه السعودي: كيف تتحول المملكة الى مركز عالمي للصناعات المائية

{title}
بلكي الإخباري

تخطو المملكة العربية السعودية خطوات استراتيجية نحو تعزيز سيادتها الصناعية من خلال اطلاق مرحلة جديدة كليا في قطاع المياه، حيث تهدف الرؤية الوطنية الى تحويل القدرات التقنية المتقدمة في ادارة الموارد المائية الى صناعة وطنية متكاملة، ويأتي هذا التوجه عبر توطين نحو ثمانية عشر مكونا اساسيا تمثل قرابة تسعين بالمئة من احتياجات صناعة المياه، مما يعكس توجها حكوميا جادا لتقليل الاعتماد على الاستيراد وبناء قاعدة تصنيعية محلية قوية.

وتسعى المملكة من خلال برنامج توطين الصناعات والخدمات المائية الى تلبية طلب محلي تراكمي ضخم يتجاوز خمسة عشر مليار ريال، مع تطلعات واعدة للتوسع نحو اسواق الشرق الاوسط وشمال افريقيا التي يقدّر حجم الطلب فيها بنحو خمسة وستين مليار ريال، ما يوفر بيئة خصبة لجذب الاستثمارات العالمية وتعزيز تنافسية المنتجات السعودية في الاسواق الدولية.

واعلنت الهيئة السعودية للمياه عن تدشين مرحلة التنفيذ الفعلي لست فرص استثمارية كبرى، وذلك في اطار حفل نظمته بالرياض تحت عنوان توطين صناعة الماء، وتتضمن هذه الخطوة توقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية لانشاء سبعة مصانع جديدة باستثمارات تصل الى اكثر من مليارين وثمانمئة مليون ريال، لتمثل هذه المصانع ركيزة اساسية في دعم منظومة المياه الوطنية.

مستقبل الصناعات المائية وتوطين التقنية في السعودية

وبينت الهيئة ان التوجه الجديد يرتكز على تعزيز التعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، مع الاستفادة القصوى من دعم منظومتي الصناعة والاستثمار، ويهدف هذا التكامل الى تحويل الطلب المرتفع في قطاع المياه الى محرك اقتصادي فعال، حيث ارتفعت قاعدة الموردين المحليين بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، مع زيادة ملموسة في نسب المحتوى المحلي التي تجاوزت حاجز الثمانية وستين بالمئة.

واضافت الهيئة ان عملية التوطين لا تقتصر فقط على التصنيع، بل تمتد لتشمل نقل المعرفة والتقنية المتقدمة وتوطين الخبرات الهندسية، حيث تشترط الاتفاقيات الجديدة التزام المصانع بنسب توطين عالية للقوى العاملة تصل الى سبعين بالمئة، وذلك لضمان بناء كفاءات وطنية قادرة على ادارة وتشغيل هذه التقنيات المتطورة في المستقبل.

واوضحت التقارير الفنية ان الصناعات المستهدفة تشمل اغشية التناضح العكسي، ومضخات الضغط العالي، وانظمة التحكم الرقمية، وهي تقنيات حيوية تشكل العمود الفقري لمحطات تحلية المياه، ويأتي هذا التوجه لربط الاستثمار الصناعي بتنمية القدرات البشرية الوطنية في المجالات الفنية والهندسية الدقيقة.

نمو اقتصادي واعد وفرص عمل نوعية بقطاع المياه

واكدت التقديرات الاقتصادية ان الفرص الاستثمارية التي انتقلت الى مرحلة التنفيذ ستسهم بنحو اربعة مليارات وثلاثمئة مليون ريال في الناتج المحلي الاجمالي، مع خلق اكثر من ثلاثة الاف وظيفة نوعية ومباشرة للكفاءات السعودية، مما يعزز من دور القطاع في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة.

واشارت البيانات الى ان المملكة بدأت بالفعل في تصدير منتجاتها المائية، مثل اغشية التناضح العكسي، الى سبعة وعشرين دولة حول العالم، وهو ما يعد مؤشرا قويا على جودة الصناعة الوطنية وقدرتها على المنافسة عالميا، مع خطط طموحة لزيادة حجم الصادرات تماشيا مع الاستراتيجية الوطنية للمياه.

وختمت الجهات المعنية بالتأكيد على ان هذه المشروعات تعكس مكانة المملكة المتنامية في خارطة تصنيع تقنيات المياه عالميا، حيث تواصل الرياض المضي قدما في تنفيذ رؤية عشرين ثلاثين عبر تحويل التحديات المائية الى فرص استثمارية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتضمن الامن المائي للمملكة.