+
أأ
-

ازمة مالية تلوح في الافق بكييف بعد تعثر تشريع ضريبي مرتقب

{title}
بلكي الإخباري

سقط مشروع قانون ضريبي جديد داخل البرلمان الاوكراني في اختبار التصويت اليوم مما وضع الحكومة في موقف حرج امام المانحين الدوليين. كان التشريع يهدف الى فرض ضريبة القيمة المضافة على الطرود الواردة من الخارج والتي كانت تتمتع بإعفاءات سابقة للسلع التي تقل قيمتها عن 150 يورو. قوبل القرار برفض نيابي واسع حيث لم يحصل القانون سوى على 194 صوتا من اصل 226 صوتا لازمة لتمريره مما يهدد بوقف تدفقات مالية حيوية من صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي.

واضافت تقديرات وزارة المالية الاوكرانية ان الميزانية العامة كانت تعول على هذا الاجراء لتوفير نحو 10 مليارات هريفنيا سنويا لدعم الخزينة المنهكة. وبينت مصادر برلمانية ان هذا التوجه يواجه معارضة قوية من نواب يرون فيه عبئا اضافيا على كاهل المواطنين في ظل الظروف المعيشية الصعبة المرتبطة بالحرب.

واوضح مؤيدو التشريع ان الهدف الاساسي هو حماية الصناعة الوطنية وتقليص الفجوة التنافسية مع السلع الاجنبية المستوردة عبر الطرود البريدية. وشدد دانيلو هيتمانتسيف رئيس لجنة المالية والضرائب على ان التبعات قد تكون وخيمة حيث قد تخسر البلاد نحو 4 مليارات يورو من المساعدات الدولية اذا لم يتم تدارك الامر سريعا.

مخاطر تعليق المساعدات الدولية

واكدت تقارير اقتصادية ان تعثر هذا التشريع يضع برنامج تمويل ضخما تبلغ قيمته 8.1 مليارات دولار على المحك مع خطر حقيقي بتعطيل صرف شريحة فورية تقدر بـ 700 مليون دولار. واشارت البيانات الى ان هناك ايضا مساعدات اوروبية بقيمة 4 مليارات دولار اصبحت مهددة بالالغاء او التاجيل نتيجة عدم الالتزام بالاصلاحات الضريبية المطلوبة.

واوضحت بعثة صندوق النقد الدولي التي تزور كييف حاليا ان المراجعات الاقتصادية المرتقبة في سبتمبر ترتبط ارتباطا وثيقا بقدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها المالية. واضافت ان استقرار الموازنة العامة للعام المقبل يعتمد بشكل اساسي على مدى نجاح هذه الاصلاحات في ارضاء الشركاء الدوليين.

وتابعت الحكومة الاوكرانية تحذيراتها عبر رئيس الوزراء الذي كشف عن فجوة تمويلية هائلة تتجاوز 27 مليار دولار مخصصة للقطاع الدفاعي وحده. واكد ان الحصول على الدعم الدولي المقدر بـ 30 مليار دولار هذا العام اصبح مشروطا بتنفيذ حزمة الاصلاحات التي يرفض البرلمان بعض بنودها حاليا.

ضغوط الحرب والواقع الاقتصادي

وبينت التحليلات ان الضغوط على المالية العامة تتفاقم مع استمرار الانفاق العسكري المرتفع وتزايد حجم الاضرار في البنية التحتية. واكد خبراء ان استمرار حالة الجمود السياسي حول القوانين الضريبية سيعمق الازمة الاقتصادية ويقلص قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية الناتجة عن النزاع القائم.

واضافت التقارير ان الحكومة ستضطر الى اعادة فتح قنوات التفاوض مع الكتل البرلمانية المعارضة لضمان تمرير التعديلات في جلسات قادمة لتجنب سيناريو العجز المالي. واوضحت ان الوقت يداهم صناع القرار في كييف مع اقتراب مواعيد استحقاق الدفعات المالية الدولية.

واكد مسؤولون ان الاصلاح الضريبي ليس مجرد اجراء فني بل هو رسالة طمأنة للمجتمع الدولي حول جدية اوكرانيا في ادارة مواردها المالية في وقت الحرب.