+
أأ
-

تحذيرات اقتصادية من سيناريو المقايضة الكبرى في مصر

{title}
بلكي الإخباري

حذر وزير المالية المصري الاسبق يوسف بطرس غالي من التوجه نحو ما يعرف بمقترح المقايضة الكبرى الذي يهدف الى معالجة الدين العام عبر نقل اصول وزارة المالية الى البنك المركزي مقابل خفض المديونية. واكد غالي خلال نقاش تلفزيوني ان هذه الخطوة لا تمثل حلا جذريا للازمة الاقتصادية بل هي مجرد ترحيل للالتزامات المالية من جهة حكومية الى اخرى دون المساس بصلب المشكلة.

وبين ان نقل الدين الى البنك المركزي يمثل خطورة كبيرة كونه يمثل المجتمع ويقوم بدور اصدار القوة الشرائية للدولة. واضاف ان تحميل البنك المركزي اعباء اضافية قد يدفع في نهاية المطاف نحو اصدار نقدي جديد مما يؤثر بشكل مباشر على قيمة اموال المودعين واستقرار الاقتصاد الكلي. واوضح ان التخلص الحقيقي من عبء الدين يتطلب وجود طرف خارجي يقبل تحمل الالتزام مقابل الحصول على عائد حقيقي او اصل ذو قيمة اقتصادية ملموسة.

حقيقة صفقات الاصول والدين

وشدد غالي على ضرورة التفريق بين الاستثمار المباشر وبين مبادلة الاصول بالديون. واشار الى ان مشروع راس الحكمة يعد نموذجا استثماريا قائما على رؤية المستثمر لتحقيق ارباح طويلة الاجل وليس عملية مقايضة لسداد ديون الدولة. واكد ان المستثمر ضخ استثماراته بناء على دراسات جدوى تتوقع عوائد مجزية على مدار عقود وليس لتغطية التزامات مالية عامة.

وكشفت التحليلات التي قدمها وزير المالية الاسبق ان تجارب الماضي في مبادلة ديون بعض الهيئات الحكومية باصول ظلت محصورة داخل الجهاز العام للدولة. واوضح ان هذه العمليات لم تنه الازمة بل اعادت توزيع المديونية بين الجهات الحكومية فقط. وشدد على ان الحل يكمن في ايجاد موارد حقيقية ومستدامة لتغطية الدين بدلا من البحث عن حلول محاسبية مؤقتة لا تغير من الواقع المالي شيئا.

استراتيجيات التعامل مع الدين العام

واكد غالي ان اي محاولة لنقل الدين خارج الجهاز العام للدولة تتطلب شروطا اقتصادية دقيقة لضمان عدم الاضرار بالاستقرار النقدي. واوضح ان الدين يظل عبئا قائما طالما لم يتم سداده عبر تدفقات مالية حقيقية ناتجة عن انتاجية الاقتصاد. واضاف ان التعامل مع الازمة يجب ان يبتعد عن المسكنات التي قد تؤدي الى تضخم او ضغوط نقدية تؤثر على المواطن والمودعين في البنوك.

وبين في ختام حديثه ان السياسات المالية يجب ان تتسم بالشفافية والواقعية بعيدا عن المقترحات التي قد تزيد من تعقيد المشهد المالي. واكد ان معالجة اصل العبء هي السبيل الوحيد للخروج من دائرة المديونية المفرطة وضمان نمو اقتصادي مستقر ومستدام للبلاد.