تقلبات الين الياباني وعوائد السندات في ظل ترقب قرارات الفائدة العالمية

تشهد الاسواق المالية في اليابان حالة من الترقب والحذر نتيجة الضغوط المتزايدة التي تفرضها رهانات المستثمرين على تحركات اسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان. وتأتي هذه التطورات عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي كيفين وارش التي اثارت مخاوف بشان التضخم ودفعت المتعاملين لاعادة تقييم سياسات البنوك المركزية. وقد سجل الين الياباني تراجعا لافتا متجاوزا مستويات قياسية امام الدولار في وقت شهدت فيه عوائد السندات الحكومية اليابانية قفزات غير مسبوقة منذ عقود.
واكد خبراء ماليون ان الاسواق تتفاعل بقوة مع احتمالية رفع الفائدة الامريكية في الاجتماع المقبل للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. واضاف المحللون ان خطاب وارش الاخير كان بمثابة محرك رئيس لعمليات البيع المكثفة في سوق السندات قصيرة الاجل. وبينت التقارير ان الثقة تزداد في اوساط المستثمرين بان بنك اليابان المركزي قد يتخذ خطوة جريئة لرفع الفائدة في سبتمبر المقبل لمواجهة الضغوط التضخمية.
مؤشرات قياسية في سوق السندات
ووصلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عامين الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 1995. واوضح مراقبون ان السندات لاجل عشر سنوات سجلت هي الاخرى ارقاما قياسية تقترب من ذروة تاريخية لم تبلغها منذ سنوات طويلة. واشار متعاملون الى ان الاحتمالات تشير بنسبة تتجاوز 90 في المئة الى توجه البنك المركزي الياباني نحو تشديد السياسة النقدية قريبا.
واظهرت التحليلات ان ارتفاع عوائد السندات اليابانية لم ينجح حتى الان في توفير الدعم المطلوب للين كما كان متوقعا من الناحية النظرية. واوضح استراتيجيون في الاقتصاد الكلي ان استمرار صعود العوائد يقلل من جاذبية الاستثمار في ظل حاجة السوق الماسة للاستقرار. وشدد الخبراء على ان استمرار التذبذب في اسعار السندات يضعف من قدرة العملة على التعافي في المدى القريب.
مستقبل الين الياباني تحت المجهر
وكشفت بيانات السوق ان الين فقد جزءا كبيرا من مكاسبه التي حققها بعد التدخلات الرسمية المكثفة التي قامت بها طوكيو مؤخرا. واضاف محللون ان استمرار الضغوط على العملة اليابانية ياتي بالتزامن مع توقعات برفع الفائدة الامريكية وهو ما يعزز قوة الدولار. واشار مراقبون الى ان بيانات الوظائف والتضخم الامريكية المرتقبة ستكون حاسمة في توجيه بوصلة الاسواق خلال الفترة القادمة.
وبين وزير الخزانة الامريكي في تصريحاته الاخيرة ان التحركات لدعم الين تظل تحت السيطرة معربا عن ثقته في القرارات المرتقبة لبنك اليابان. واكد خبراء في مؤسسات مالية كبرى ان واشنطن تفضل ان يقوم البنك المركزي الياباني برفع الفائدة كحل مستدام بدلا من اللجوء للتدخل المباشر في سوق الصرف. وخلص المحللون الى ان التباين في اداء السندات اليابانية والامريكية لا يزال يمثل المحرك الاساسي لتقلبات العملة في الوقت الراهن.



















