+
أأ
-

صراع البقاء في اليمين الاسرائيلي يغذي عنف المستوطنين بالضفة

{title}
بلكي الإخباري

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا خطيرا في وتيرة اعتداءات المستوطنين التي بلغت مستويات غير مسبوقة منذ بداية العام الجاري، حيث كشفت تقارير أممية عن تسجيل اكثر من 1540 هجوما استهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم. واظهرت البيانات ان وتيرة الاصابات ارتفعت بشكل حاد لتتجاوز ثلاث اصابات يوميا، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في طبيعة الهجمات التي تسببت في تقييد وصول السكان الى اراضيهم ومنازلهم وخدماتهم الاساسية.

واكد مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة ان الفترة الاخيرة شهدت توثيق عشرات الهجمات التي ادت الى اضرار مادية وجسدية جسيمة. واوضحت المعطيات ان اكثر من الف فلسطيني تعرضوا للاصابة في سياق هذه الاعتداءات منذ مطلع العام، مما يضع المشهد الميداني امام تحديات انسانية وامنية معقدة تتطلب تدخلا عاجلا لوقف تدهور الاوضاع.

وبينت التقارير ان بلدات مثل قصرة وجالود في محافظة نابلس كانت مسرحا لاعتداءات وحشية شملت محاصرة منازل واستهداف طواقم صحفية اجنبية واعتداءات جسدية على المدنيين. واضافت المصادر ان هذه الممارسات تتم في ظل انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي غالبا ما توفر غطاء للمستوطنين وتمنع وصول المساعدات الطبية للمتضررين.

ارتباك اليمين الاسرائيلي وتداعيات الانتخابات

وكشفت التطورات السياسية داخل معسكر اليمين الاسرائيلي عن حالة من التخبط مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، حيث يواجه بنيامين نتنياهو ضغوطا كبيرة لتجميع حلفائه في قائمة موحدة. واوضحت التحليلات ان مخاوف نتنياهو تنبع من تشتت الاصوات التي قد تطيح بفرصه في تشكيل الحكومة المقبلة في ظل صعود قوى يمينية منافسة.

واضافت المصادر ان وزير الامن القومي ايتمار بن غفير رفض دعوات نتنياهو للتحالف مع حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش، متهما رئيس الوزراء بمحاولة اضعاف تياره لفتح الباب امام تحالفات سياسية اخرى. واكد سموتريتش من جانبه استعداده للوحدة في محاولة لانقاذ حزبه من خطر عدم تجاوز نسبة الحسم في ظل تراجع شعبيته.

وشدد مراقبون على ان هذا الصراع الانتخابي يدفع المتطرفين في اليمين الى تصعيد ممارساتهم الميدانية لكسب ود القاعدة الانتخابية المتطرفة. واشارت التقديرات الى ان نتنياهو يحاول احتواء الانتقادات الدولية المتزايدة، لا سيما بعد ضغوط من اعضاء في مجلس الشيوخ الامريكي طالبوا بوقف عنف المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنه.

استهداف الاسيرات وتفاقم الانتهاكات

وكشفت ممارسات وزير الامن القومي ايتمار بن غفير داخل السجون الاسرائيلية عن نهج انتقامي، حيث اقدم على اقتحام قسم الاسيرات في سجن الدامون وتصويرهن في مشاهد تهدف للنيل من كرامتهن. واوضح نادي الاسير الفلسطيني ان هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة التضييق المتعمدة التي تفرضها ادارة السجون بقرار سياسي مباشر.

واضافت الاسيرات خلال شهاداتهن ان ظروف الاعتقال تزداد سوءا في ظل الحرمان من ابسط الاحتياجات الانسانية وتدهور الخدمات الصحية والنظافة. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه الانتهاكات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني وتفاقم من معاناة الحركة الاسيرة بشكل يومي.

وختاما، تشير المعطيات الميدانية والسياسية الى ان الضفة الغربية والسجون تمر بمرحلة دقيقة للغاية، حيث يتقاطع عنف المستوطنين المدعوم من السلطات مع الطموحات السياسية لليمين المتطرف. واظهرت الاحصائيات ان استمرار هذا النهج يؤدي الى تهجير المزيد من العائلات وزيادة الاحتياجات الانسانية في ظل غياب اي افق للتهدئة.