ازمة الدين الامريكي تضع الاقتصاد العالمي في مهب الريح

يواجه الاقتصاد الامريكي تحديات هيكلية غير مسبوقة في ظل تصاعد الدين العام الى مستويات قياسية تجاوزت 40 تريليون دولار مما يضع وزارة الخزانة تحت ضغوط مالية خانقة. كشفت التقديرات الاخيرة ان العجز المالي يمثل تحديا كبيرا للادارة الامريكية التي تسعى جاهدة للسيطرة على الانفاق في ظل غياب حلول جذرية تلوح في الافق.
ويراهن وزير الخزانة سكوت بيسنت على ان طفرة الذكاء الاصطناعي ستولد نموا اقتصاديا كافيا لتغطية فوائد الديون دون الحاجة لفرض ضرائب جديدة او تقليص الانفاق الحكومي. واضاف ان الحكومة تخطط لخفض العجز من 6 بالمئة الى 3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي عبر تعزيز الايرادات الضريبية المتوقعة من هذا القطاع التكنولوجي الصاعد.
ويشير محللون الى ان هذه الرهانات تبدو محفوفة بالمخاطر نظرا لصعوبة فرض الضرائب على عوائد التكنولوجيا مقارنة بمصادر الدخل التقليدية في وقت تتزايد فيه اعباء شيخوخة السكان والانفاق العسكري المرتفع. وبينت التوقعات ان هذه الضغوط قد تبقي العجز مرتفعا لفترة طويلة مما يزيد من حالة عدم اليقين في الاسواق المالية.
مستقبل الدولار في ظل تراجع الثقة
واوضح خبراء ان مكانة سندات الخزانة الامريكية كأصل آمن عالمي بدأت تهتز مع ارتفاع اسعار الفائدة طويلة الاجل في مختلف الاقتصادات الكبرى. واكد ان هذا التحول يشير الى تراجع الاستثناء الامريكي وهو ما قد يضعف هيمنة الدولار عالميا اذا ما تحولت الضغوط المالية الحالية الى ازمة هيكلية شاملة.
وذكرت تقارير اقتصادية ان الادارة الامريكية تجد صعوبة بالغة في اتخاذ قرارات تقشفية بسبب الرفض الشعبي والسياسي لاي تخفيضات في الانفاق. واظهرت سياسات وزارة الخزانة الاخيرة المتعلقة باعادة شراء السندات وتقصير آجال الدين محاولة للتعامل مع الفوائد المرتفعة لكنها تظل حلولا مؤقتة امام ازمة تتطلب اصلاحات مالية عميقة.
وشدد مراقبون على ان غياب المسار المستدام للدين العام يضعف الثقة في قدرة الادارة على السيطرة على الوضع المالي قبل التحديات السياسية القادمة. واختتمت التحليلات بان اجتماع الدين الضخم مع ارتفاع تكاليف الاقتراض يجعل من الاقتصاد الامريكي بؤرة قلق عالمية تتطلب تحركا عاجلا يتجاوز الحلول الترقيعية.



















