تحولات استراتيجية في سوريا: دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري يثير قلق تل ابيب

شهدت الساحة السورية تحولا استراتيجيا بارزا تمثل في اعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن اكتمال عملية الدمج العسكري والاداري لقواته ضمن مؤسسات الدولة السورية. واكد عبدي في كلمة له من القصر الرئاسي بدمشق انتهاء مهام قواته ككيان مستقل وامتثالها الكامل لقوانين الدولة السورية وهو ما يعكس تنفيذا فعليا للاتفاق الذي ابرم في يناير الماضي بين دمشق والادارة الكردية. وبينت التقارير ان هذه الخطوة تنهي عقودا من التوتر وتؤسس لمرحلة جديدة من توحيد البلاد تحت مظلة سيادية واحدة.
واضافت التحليلات ان هذا التطور يمثل ضربة قوية للحسابات الاقليمية لا سيما في اسرائيل التي تابعت الحدث باهتمام بالغ. واوضح خبراء عسكريون ان دمج الاكراد في صفوف الجيش السوري يمنح دمشق قوة اضافية في بناء هيكلها العسكري. وشدد مراقبون على ان هذا التقارب السوري الداخلي يغير موازين القوى في شمال البلاد ويقلص النفوذ الذي كانت تراهن عليه بعض القوى الخارجية في المنطقة.
وكشفت قراءات اسرائيلية ان هذا الحدث يعد انجازا دراماتيكيا للرئيس رجب طيب اردوغان الذي نجح في الضغط باتجاه اعادة تشكيل المشهد السوري. واكدت التقارير ان الاكراد تخلوا عن طموحاتهم في الحكم الذاتي الموسع مقابل الحصول على صيغة من الحكم الذاتي الثقافي ضمن الدولة السورية. واظهرت المعطيات ان هذه الخطوة تضع حدا لسنوات من الاحتكاك الميداني بين الاكراد وقوات النظام السوري.
انعكاسات الدمج على الامن الاقليمي والموقف الاسرائيلي
واوضح تقرير صادر عن الاوساط الامنية في تل ابيب ان التحرك السوري الاخير يمثل صفعة استراتيجية لاسرائيل في ظل انشغالها بجبهات متعددة. واشار التقرير الى ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تشعر بالقلق من تداعيات هذا الدمج على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. وبينت المعطيات ان اسرائيل تعاني حاليا من قصور سياسي يدفعها للتعامل مع املاءات خارجية وتحديات متزايدة على سبع جبهات مختلفة.
واكدت المصادر ان الجيش الاسرائيلي يعاني من استنزاف كبير بسبب تعدد الساحات التي يعمل فيها بدءا من غزة وصولا الى جنوب لبنان والضفة الغربية. واضافت التحليلات ان القيادة العسكرية الاسرائيلية مطالبة الان بالتعامل مع واقع جديد في سوريا لا يتوافق مع رؤيتها السابقة. وشدد الخبراء على ان العجز السياسي الاسرائيلي يجعل من الصعب على الجيش سد الفراغات الاستراتيجية التي تفرضها التطورات الميدانية المتسارعة.
واظهرت التقديرات ان حالة الغليان في الشارع الفلسطيني والتوتر المتصاعد في الضفة الغربية يضغطان بشكل اكبر على الموارد العسكرية الاسرائيلية المحدودة اصلا. واوضحت التقارير ان الجيش الاسرائيلي بات يدرك ان العمليات المكثفة في لبنان وغزة والضفة تتطلب استراتيجية جديدة لم تعد متاحة في ظل غياب الافق السياسي. وخلصت القراءات الى ان دمج قوات قسد ضمن الدولة السورية يمثل جزءا من اعادة ترتيب البيت الداخلي السوري وهو ما يفرض واقعا اقليميا جديدا سيتعين على القوى الدولية والاقليمية التعامل معه.



















