+
أأ
-

مستقبل الاقتصاد الاردني في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص التحول الرقمي

{title}
بلكي الإخباري

شهدت العاصمة عمان نقاشات معمقة حول دور الذكاء الاصطناعي في اعادة تشكيل المشهد الاقتصادي للشركات الاردنية، حيث استعرض خبراء ومختصون في جلسة حوارية نظمتها الجهات المعنية سبل تعزيز الانتاجية وتنافسية المؤسسات في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.

واكد المشاركون ان تبني ادوات الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا ترفيهيا، بل اصبح ضرورة ملحة لتحسين جودة الخدمات وخفض الكلف التشغيلية، مع ضرورة التركيز على العائد الاستثماري الذي تحققه هذه التقنيات عند دمجها في صلب العمليات المؤسسية.

وكشفت نتائج استبانة حديثة اجريت على مستوى بيئة الاعمال المحلية عن وجود فجوة حقيقية بين سرعة استخدام ادوات الذكاء الاصطناعي وبين وجود استراتيجيات مؤسسية واضحة، حيث تبين ان الغالبية العظمى من الشركات تفتقر لخطط عمل مبرمجة لاستغلال هذه الثورة التكنولوجية بشكل منهجي.

واقع الذكاء الاصطناعي في الشركات الاردنية

وبينت الارقام ان نسبة كبيرة من الموظفين يستخدمون هذه الادوات بشكل يومي مع ثقة عالية بمخرجاتها، الا ان ذلك يتزامن مع نقص في المعرفة بالاستراتيجيات الوطنية والمواثيق الاخلاقية المرتبطة بهذا القطاع، مما يفرض تحديات تتعلق بحوكمة البيانات والامن السيبراني.

واشار الدكتور عمر حتامله، الخبير السابق في وكالة ناسا، الى ان الاستراتيجيات التقنية يجب ان تتسم بالمرونة العالية، موضحا ان التطور المتلاحق في الخوارزميات يفرض على الشركات اعادة تصميم نماذج اعمالها بشكل مستمر لمواكبة التغيرات التي قد تعصف بقطاعات كاملة.

وشدد المتحدثون على ان الكلفة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تتجاوز اسعار الادوات البرمجية، حيث تشمل بالضرورة تكاليف الرقابة البشرية والتحقق من دقة النتائج، خاصة عند تنفيذ مهام متسلسلة تتطلب دقة متناهية لمنع تراكم الاخطاء التقنية.

تجارب ريادية في التحول الرقمي

واكد المهندس مثنى غرايبة ان قدرة الدول والشركات في العصر الحالي لم تعد تقاس بحجم مواردها التقليدية، بل بمدى قدرتها على المبادرة وتوظيف التكنولوجيا للوصول الى اسواق عالمية بكلف اقل ومنافسة اعلى.

واضاف المهندس علي حجاج ان ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي سيغير هيكلية المؤسسات، حيث ستعمل الفرق الرقمية جنبا الى جنب مع الكوادر البشرية لتجاوز محدودية الموارد، مما يتيح للشركات توسيع قدراتها التشغيلية والابداعية بشكل غير مسبوق.

وبينت ايمان قمة من البنك العربي ان دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل المصرفي اسهم بشكل مباشر في تمكين الموظفين، موفرة تجارب ناجحة لاستخدام نماذج لغوية متقدمة ضمن بيئات آمنة تعزز الكفاءة وتختصر الوقت والجهد في انجاز المهام الادارية.

نتائج ملموسة في القطاعات الخدمية

واستعرض ماجد سفري تجربة شركة اوبتيمايزا في القطاع العدلي، موضحا ان الحلول الذكية نجحت في اختصار عمليات معقدة كانت تستغرق ساعات طويلة لتنتهي في ثوان معدودة، مما يعكس الاثر الايجابي الكبير على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

واكد ان انظمة التوثيق الذكي والبحث القانوني المعتمدة على الذكاء الاصطناعي استطاعت التعامل مع ملايين الوثائق بدقة عالية، مشيرا الى ان المساعد الذكي ساهم في خدمة آلاف المراجعين وتسهيل وصولهم للمعلومات على مدار الساعة.

وختم الخبراء بالتأكيد على ان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتطلب عملا تشاركيا بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على ضبط مسارات العمل والحوكمة لضمان تحقيق نمو اقتصادي مستدام يعزز من مكانة الاردن على الخارطة الرقمية العالمية.