قائد الجيش اللبناني يكشف كواليس مسار التفاوض ورهان الدولة على استعادة السيادة

كشف قائد الجيش اللبناني جوزاف عون ان قرار السير في مسار التفاوض جاء كضرورة حتمية لتجنيب البلاد ويلات الحروب والدمار الذي تخلفه المواجهات العسكرية، مبينا ان هذا المسار رغم تعقيداته الكبيرة وما يواجهه من عراقيل ميدانية وسياسية يظل الخيار الاكثر عقلانية وواقعية مقارنة بتبعات الحرب المفتوحة التي تستنزف مقومات الوطن.
واكد عون خلال استقباله وفدا رسميا ان هناك اجماعا على الاهداف الوطنية الكبرى التي تتلخص في تحرير الجنوب اللبناني ونشر قوات الجيش على كامل الحدود الدولية، اضافة الى العمل على استعادة الاسرى وضمان عودة النازحين الى قراهم مع البدء في ورشة اعادة الاعمار، موضحا ان التجارب اثبتت استحالة تحقيق هذه الغايات عبر القوة العسكرية وحدها.
وشدد على ان بناء الدولة هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل مكونات المجتمع اللبناني دون استثناء، مشيرا الى ان تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق اي اعتبارات فئوية او شخصية يعد المدخل الوحيد لخروج لبنان من ازماته المتلاحقة التي انهكت كاهل المواطنين على مدار السنوات الماضية.
استراتيجية الجيش اللبناني في مواجهة التحديات السياسية
واوضح قائد الجيش ان الجيل الشاب يمثل الرافعة الحقيقية للوطن في ظل الظروف الراهنة، لافتا الى ان الدروس المستفادة من الازمات المتعاقبة منذ عام الفين وتسعة عشر تظهر بوضوح ان صلابة الانسان اللبناني وايمانه بوطنه كانا الركيزة الاساسية التي منعت انهيار المؤسسات وحافظت على بقاء الدولة صامدة رغم كل الضغوط.
واضاف ان المؤسسة العسكرية والحكومة تعملان بجدية على مواجهة ظاهرة الفساد المستشري، مؤكدا ان المعركة الحقيقية التي يخوضها الجيش هي ضد كل من يرفض منطق الدولة ومؤسساتها، حيث يتمسك الطرف الرسمي ببناء دولة قوية وعادلة تحمي سيادة البلاد وتصون حقوق ابنائها في كافة المناطق.
وبين ان المسار الاقتصادي والمالي كان يسير نحو مؤشرات نمو ايجابية قبل ان تندلع الحرب وتعرقل هذه الجهود الاصلاحية، مؤكدا في الوقت ذاته ان لبنان لا يزال يمتلك القدرة على الثبات ومؤسساته العسكرية والامنية لا تزال قائمة وفاعلة في ادارة شؤون البلاد رغم التحديات الامنية والسياسية الكبرى.
مستقبل السيادة اللبنانية في ظل الاتفاقيات الدولية
واكدت المعطيات الحالية ان الاتفاق الاطاري الذي يسعى لبنان لتنفيذه يهدف الى تعزيز السلطة السيادية للجيش اللبناني على كامل الاراضي، موضحا ان العملية تتضمن خطوات متدرجة لنزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، وهو ما يمهد الطريق لانسحاب القوات الاسرائيلية وفق ترتيبات امنية دقيقة.
واضاف ان نجاح هذه الترتيبات يعتمد بشكل اساسي على الدعم الاممي والمظلة الدولية التي تراقب تنفيذ هذه البنود، مبينا ان الجيش اللبناني يضع نصب عينيه استعادة السيطرة الفعلية على المناطق الحدودية لضمان استقرار طويل الامد ينهي حالة التوتر التي تسببت بها الصراعات الاقليمية المتداخلة.
وختم عون موضحا ان الدولة اللبنانية ماضية في التزاماتها لضمان عودة الهدوء، مشددا على ان استقرار الجنوب هو جزء لا يتجزأ من الامن القومي اللبناني الذي لا يمكن التفريط فيه تحت اي ظرف من الظروف، معتبرا ان التفاوض هو الطريق الوحيد المتاح حاليا لحماية ما تبقى من بنية تحتية وضمان مستقبل الاجيال القادمة.



















