رهان اسرائيل على ممر IMEC لقلب موازين التجارة العالمية ومنافسة قناة السويس

تسعى اسرائيل عبر طموحات اقتصادية واسعة الى تحويل ميناء حيفا الى مركز حيوي في خارطة التجارة الدولية، وذلك من خلال المراهنة على مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق اوسطي الاوروبي المعروف اختصارا بـ IMEC. وتكشف التقديرات ان هذا المشروع لا يهدف فقط الى تعزيز البنية التحتية للميناء، بل يسعى الى خلق مسار لوجستي يربط بين اسيا واوروبا مرورا بدول الخليج، مما يضعه كبديل محتمل للمسارات البحرية التقليدية.
واوضحت مصادر مطلعة في ميناء حيفا ان المشروع يعتمد على دمج النقل البحري والبري عبر شبكة سكك حديدية متطورة، حيث تبدأ الرحلة من الموانئ الهندية وصولا الى دول الخليج ومنها الى حيفا. وبينت تلك المصادر ان الميناء يمتلك من التجهيزات التقنية والقدرات البشرية ما يؤهله ليكون حلقة الوصل الرئيسية في هذا المسار التجاري الضخم.
واضافت ان الموقع الاستراتيجي لحيفا على البحر المتوسط يمنحها ميزة تنافسية عالية، خاصة مع وجود خطط لربطها مباشرة بشبكة مواصلات تمتد عبر الاردن والسعودية والامارات. واكد المسؤولون ان هذا الربط البري والبحري قد يختصر زمن شحن البضائع الى الاسواق الاوروبية بنسب كبيرة مقارنة بالطرق البحرية التقليدية المعتادة.
مستقبل حيفا كبوابة تجارية عالمية
وبين المتحدث باسم ميناء حيفا ان الرؤية الحالية تتجاوز الدور التاريخي للميناء في خدمة الجوار الاقليمي، لتصل الى جعله بوابة عالمية تربط بين الشرق الاقصى والولايات المتحدة. واشار الى ان هذا التحول يتطلب تنسيقا سياسيا واقتصاديا مع الدول الشريكة لضمان تدفق البضائع عبر المسارات البرية المقترحة.
واكد رئيس بلدية حيفا يوني ياهاف ان نجاح هذا المشروع سيغير وجه المدينة الاقتصادي بشكل جذري، ويحولها الى مركز لوجستي مهيمن في المنطقة. وشدد على ان هذه الخطوة تمثل فرصة ذهبية لتعزيز مكانة المدينة في ظل التحديات الاقتصادية والبحث عن موارد دخل استراتيجية بعيدة عن النفط.
وكشفت تقارير متخصصة ان التوترات في مضيق هرمز قد سرعت من وتيرة البحث عن بدائل تجارية، حيث اصبحت الممرات البرية وسيلة لتقليل المخاطر الجيوسياسية. واظهرت الدراسات ان المسار المقترح عبر شبه الجزيرة العربية يوفر مرونة اكبر في نقل السلع الحيوية، مما يعزز من اهمية حيفا كمنفذ وحيد للممر على ضفاف المتوسط.
التحديات السياسية واللوجستية امام الممر
واضافت التحليلات ان المشروع يواجه عقبات جسيمة، تبدأ من تكاليف البناء الباهظة للسكك الحديدية وصولا الى التعقيدات الامنية والسياسية في المنطقة. وبين الخبراء ان استمرار الصراعات الاقليمية يلقي بظلال من الشك على الجدوى الفعلية للمشروع في المدى القريب مقارنة بقناة السويس.
واكد المراقبون ان قناة السويس لا تزال تحتفظ بمكانتها كشريان ملاحي لا يمكن تعويضه بسهولة، بفضل كفاءتها اللوجستية وتاريخها الطويل في خدمة التجارة العالمية. واوضحت ان التحديات التي يفرضها نقل الحاويات بين السفن والقطارات تجعل من الممر البري مشروعا معقدا يحتاج الى سنوات من الاستقرار والتفاهمات العابرة للحدود.
واختتمت التقارير بان الممر الاقتصادي يظل فكرة طموحة تستهدف اعادة رسم خارطة النفوذ التجاري، الا ان نجاحها الفعلي مرهون بقدرة الدول المشاركة على تجاوز الانقسامات وتوفير بيئة امنة ومستقرة للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية.



















