ازمة البنزين في ايران.. 3 سيناريوهات مطروحة على طاولة الحكومة لتجاوز العجز

تواجه ايران تحديا اقتصاديا متصاعدا مع وصول معدلات استهلاك البنزين الى 135 مليون لتر يوميا، الامر الذي دفع السلطات للبحث عن مخرج عاجل عبر 3 سيناريوهات رئيسية تهدف الى تقليص العجز وتوزيع الدعم بشكل اكثر عدالة. وتتراوح الحلول المطروحة بين تقييد المعروض، او بيع الكميات الاضافية باسعار غير مدعومة، وصولا الى نقل حصص الوقود من السيارات الى الافراد مباشرة. واوضح اسماعيل سقاب اصفهاني، رئيس منظمة ترشيد الطاقة، ان الحكومة تعكف حاليا على دراسة هذه البرامج بجدية، مشددا على ان اي قرار نهائي سيتم الاعلان عنه وشرح تفاصيله للمواطنين قبل اسابيع من البدء في تطبيقه ميدانيا.
واكدت المنظمة انه لم يصدر حتى الان اي توجيه مكتوب او نهائي بشان تعديل اسعار الوقود او تغيير اليات التوزيع المعمول بها حاليا. ويقوم النظام الحالي على ثلاث شرائح سعرية، حيث يحصل مالكو السيارات على 60 لترا بسعر مدعوم جدا، يليه 50 لترا بسعر اعلى قليلا، بينما يتم بيع الكميات الاضافية عبر البطاقات بسعر السوق، وهو ما يجعل الخيارات المطروحة امام صناع القرار تتجاوز مجرد تعديل السعر لتشمل اعادة هيكلة شاملة لمنظومة الدعم.
فجوة العجز في المصافي الايرانية
وبينت البيانات الرسمية ان حجم الانتاج المحلي في المصافي يصل الى 112 مليون لتر يوميا، يضاف اليها 9 ملايين لتر يتم انتاجها عبر تحويل المنتجات البتروكيماوية، مما يترك فجوة عجز تتراوح بين 14 و15 مليون لتر. واضاف خبراء الطاقة ان هذه الفجوة يتم تغطيتها حاليا من الاحتياطيات الاستراتيجية او عبر الاستيراد الخارجي، وهي عملية تواجه صعوبات كبيرة في ظل قيود التمويل ونقص العملات الاجنبية.
وكشف ياسر ميرزائي، نائب رئيس منظمة ترشيد الطاقة، ان الاعتماد المستمر على السحب من المخزونات يضع الامن الطاقي للبلاد في موقف هش، محذرا من ان مستويات الاحتياطي تقترب من مرحلة حرجة. واشار الى ان الاستهلاك كان من الممكن ان يصل الى 145 مليون لتر في الظروف الطبيعية، مما يفاقم الضغوط الاقتصادية ويحرم الخزينة من عوائد تصدير المنتجات البتروكيماوية التي يتم استهلاكها محليا كبديل للبنزين.
مسارات الحل الثلاثة
واظهرت الخطط الحكومية ثلاثة مسارات مقترحة، يتمثل اولها في ضخ الانتاج المحلي فقط في المحطات دون تغيير الاسعار، مما يعني وقف التوزيع عند نفاد الكميات المتاحة لتجنب رفع الاسعار، رغم مخاطر نشوء طوابير وسوق سوداء. واضاف الخبراء ان السيناريو الثاني يعتمد على توزيع حصص محددة وبيع الفائض بسعر غير مدعوم، بينما يركز السيناريو الثالث، وهو الاكثر تداولا، على تخصيص جزء من الوقود لقطاع النقل العام وسيارات الاجرة، وتوزيع المتبقي على الافراد بواقع لتر يوميا لكل شخص، بغض النظر عن امتلاكهم للسيارات.
وبينت المقترحات المتعلقة بالسيناريو الثالث ان الاسرة المكونة من اربعة افراد ستحصل على رصيد شهري يبلغ 120 لترا، مع اتاحة الفرصة لمن لا يملك سيارة لبيع رصيده عبر منصة رقمية مخصصة. واكدت الجهات المعنية ان هذا النموذج يهدف الى تحقيق توازن اجتماعي، حيث يستفيد 47% من المواطنين الذين لا يملكون سيارات من الدعم الذي كان يذهب سابقا لاصحاب المركبات فقط.
تحديات التضخم والواقع الاقتصادي
واكد الخبير الاقتصادي محمد اسلامي ان هذه الاصلاحات تاتي ضمن مسار طويل للتعامل مع واقع الطاقة في ايران، مشيرا الى ان تثبيت السعر سابقا منح امتيازات غير عادلة لاصحاب السيارات المتعددة. واضاف ان تحويل الدعم الى الافراد قد يمنح الطبقات الاقل دخلا منفعة مباشرة، لكنه حذر من تداخل هذه القرارات مع توقعات الاسواق وسلوك المستهلكين، خاصة في ظل الحرب الاقتصادية التي تلقي بظلالها على تكاليف المعيشة.
وكشفت التقديرات ان متوسط استهلاك السيارات في ايران مرتفع مقارنة بالمعدلات الاقليمية، حيث يتجاوز 11 لترا لكل 100 كيلومتر، مما يعكس قدم الاسطول المروري. واضاف المسؤولون ان الحكومة تعمل على خطط موازية لكهربة الدراجات النارية وتحويل الشاحنات الخفيفة للعمل بالوقود المزدوج، وذلك لتقليل العبء على قطاع البنزين على المدى البعيد.
وختاما، شددت السلطات على ان اي خطوة قادمة ستراعي الحساسية الاجتماعية العالية لملف البنزين، معتبرة اياه مرساة اساسية للتضخم. وبينما يطالب البرلمان بحلول تحقق العدالة دون اثارة استياء الشارع، يبقى القرار النهائي معلقا بين خيارات خفض الحصص او اعادة هيكلة الدعم، بانتظار توقيت مناسب لا يؤدي الى هزات اقتصادية اضافية.



















