تحركات مصرية استراتيجية في حوض النيل وسط توترات مائية متصاعدة

كشفت الدولة المصرية عن استراتيجية جديدة تتعلق بحماية حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، وذلك في وقت تتصاعد فيه التحديات المتعلقة بتدفقات المياه نتيجة التوجهات الاثيوبية الاخيرة التي تهدف للسيطرة على الروافد المائية. واكدت القاهرة ان ملف المياه يمثل قضية وجودية لا تقبل المساومة، معربة عن حرصها في الوقت ذاته على دعم جهود التنمية في دول حوض النيل بما لا يمس المصالح المائية لمصر والسودان.
واضاف رئيس الوزراء المصري خلال تواجده في تنزانيا للمشاركة في افتتاح سد جوليوس نيريري، ان بلاده تضع نصب اعينها ضمان استدامة التدفقات المائية عبر تنسيق دولي واسع، موضحا ان التعاون مع دول الجوار في مشروعات الطاقة الكهرومائية يعكس الرغبة المصرية في تحقيق تنمية مشتركة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية المتوازنة بعيدا عن سياسات الهيمنة الاحادية.
وبينت التقارير ان مصر حققت نجاحا لافتا في تشغيل التوربينة الاولى بمشروع سد جوليوس نيريري، وهو ما يمثل نموذجا ناجحا للشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى بافريقيا، مما يعزز من النفوذ المصري التنموي في القارة السمراء بعيدا عن التجاذبات السياسية التي تفرضها ملفات السدود الاخرى.
تطورات جيوسياسية وتصريحات اثيوبية تثير القلق
واشار مراقبون الى ان المشهد المائي يشهد حالة من الترقب بعد تصريحات مسؤولين اثيوبيين حول نية اديس ابابا اقامة منشآت مائية جديدة تهدف للتحكم في تدفقات النيل، وهو ما اعتبرته القاهرة والسودان توجها احاديا يفاقم من ازمة سد النهضة المستمرة منذ سنوات، حيث تصر اثيوبيا على استغلال مواردها المائية دون اعتبار لالتزامات دول المصب.
وشددت مصر في مواقفها المتكررة على ان اي مشروعات تنموية على طول مجرى النهر يجب ان تخضع لاتفاقيات قانونية ملزمة تمنع الاضرار بدول المصب، موضحة ان الامن المائي المصري يعد خطا احمر لا يمكن التهاون فيه، خاصة في ظل الاعتماد الكلي للبلاد على مياه النيل كمصدر وحيد للحياة والتنمية الزراعية والصناعية.
واكدت التطورات الاخيرة ان الدبلوماسية المصرية تتحرك على مسارات متعددة لضمان استقرار حصتها المائية، سواء عبر المشاركة في مشروعات تنموية ناجحة في دول الحوض، او من خلال التمسك بالمسار التفاوضي لحل الخلافات حول سد النهضة وتجنب اي خطوات احادية قد تؤدي الى زعزعة الاستقرار الاقليمي في منطقة القرن الافريقي وحوض النيل.



















