ثغرات الشحن العابر تكبد الخزانة الامريكية مليارات الدولارات سنويا

كشف تقرير حديث صادر عن البيت الابيض عن خسائر فادحة تتكبدها الولايات المتحدة نتيجة عمليات التحايل على الرسوم الجمركية عبر ما يعرف بأسلوب الشحن العابر. وتستغل أطراف دولية ثغرات في سلاسل التوريد لإعادة توجيه البضائع عبر دول وسيطة قبل وصولها الى السوق الامريكية لتجنب التعريفات المفروضة عليها. وتؤكد البيانات الرسمية ان هذه الممارسات أدت الى ضياع إيرادات ضريبية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويا مما يضعف فاعلية السياسات التجارية الحالية.
واوضح التقرير ان الصين تتصدر قائمة الدول التي تعتمد على هذا الاسلوب من خلال نقل عمليات التعبئة والتغليف الى دول مثل المكسيك وماليزيا لاخفاء المنشأ الاصلي للمنتجات. وبينت التحليلات ان هذا التحايل لا يقتصر على الصين فحسب بل يمتد ليشمل دولا اخرى تسعى لتمرير صادراتها بعيدا عن الرقابة الجمركية الصارمة. واكد المسؤولون ان هذا النهج يهدد بشكل مباشر الصناعات المحلية الامريكية ويقلص فرص العمل المتاحة في قطاعات حيوية مثل السيارات والالكترونيات.
واضافت التقديرات الحكومية ان حجم البضائع التي يتم شحنها عبر هذه الطرق الملتوية يتراوح بين مبالغ طائلة سنويا مما يجعل من الصعب السيطرة على تدفقات التجارة العالمية بشكل كامل. وشدد الجانب الامريكي على ان هذه السياسات تساهم في زعزعة الاستقرار الاستراتيجي للاسواق الدولية وتخلق منافسة غير عادلة للمنتجين المحليين. واشار التقرير الى ان العديد من الدول اصبحت تستخدم هذه الحيل كاداة لتجاوز التدابير الحمائية التي فرضتها واشنطن مؤخرا.
حلول تقنية لمواجهة التلاعب الجمركي
واكدت الادارة الامريكية انها بدأت في اتخاذ خطوات عملية للحد من هذه الظاهرة من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في انظمة الجمارك وحماية الحدود. وتهدف هذه المبادرة الى كشف عمليات التزوير في شهادات المنشأ بشكل فوري لمنع دخول السلع غير المطابقة للمعايير. وبينت السلطات ان النظام الجديد سيسمح بفرض تعريفات جمركية بأثر رجعي تصل الى عام كامل في حال ثبوت التلاعب من قبل المستوردين.
واضاف المسؤولون ان الاتفاقيات التجارية المستقبلية ستتضمن بنودا صارمة تضمن معاقبة الشركاء التجاريين الذين يتساهلون مع عمليات الشحن العابر. وشدد هؤلاء على ان التوجه القادم يركز على تعزيز الشفافية في سلاسل التوريد العالمية لضمان عدم استغلال دول ثالثة كمنصات للتهرب الضريبي. واوضحت الادارة ان حماية الاقتصاد الوطني تظل اولوية قصوى تتطلب تحديث الاليات الرقابية لمواكبة اساليب التحايل المتطورة.



















