+
أأ
-

فاتورة المناخ القاسية.. كيف تلتهم موجات الحر النمو الاقتصادي في اوروبا؟

{title}
بلكي الإخباري

تواجه القارة الاوروبية تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل تصاعد موجات الحرارة القياسية التي باتت تهدد بمسح جزء كبير من ناتجها المحلي الاجمالي. وتشير تقديرات خبراء المال الى ان هذه الظاهرة المناخية المتفاقمة قد تكبد اقتصاد الاتحاد الاوروبي خسائر فادحة تتجاوز مئات المليارات من اليورو نتيجة تراجع الانتاجية وتعطل سلاسل الامداد الحيوية في العديد من الدول الاعضاء. واظهرت الدراسات ان فرنسا تأتي في طليعة الدول المتضررة من هذا التراجع الاقتصادي الحاد الذي يضغط على معدلات النمو المتوقعة.

واضاف المحللون ان الانخفاض في انتاجية العمالة وتوقف المصانع عن العمل بسبب الحرارة المرتفعة يمثلان صدمة مباشرة للاقتصاد الاوروبي. وبينت البيانات ان الدول الاوروبية تجد نفسها امام مأزق حقيقي يتطلب حلولا جذرية لحماية القطاعات الصناعية والخدمية من الانهيار تحت وطأة الظروف الجوية القاسية. واكد المختصون ان استمرار هذه الموجات سيؤدي الى تآكل مكتسبات النمو التي كانت تعول عليها الحكومات لتحقيق الاستقرار المالي.

استنفار في بريطانيا وازمة جفاف خانقة

وكشفت التقارير الواردة من بريطانيا عن حالة استنفار وطني واسعة النطاق لمواجهة تداعيات الحرارة والجفاف التي طالت ملايين السكان. واوضحت السلطات ان البلاد سجلت ارقاما قياسية في درجات الحرارة ونقص المياه مما دفع الحكومة لاتخاذ تدابير طارئة لترشيد الاستهلاك وحماية الموارد المائية المحدودة. واشار المتابعون الى ان قطاع الزراعة البريطاني يتكبد خسائر فادحة نتيجة تضرر المحاصيل بشكل كبير مما يضع ضغوطا اضافية على ميزانية الدولة.

وذكرت المصادر الميدانية ان موجات الحر تسببت في زيادة ملحوظة في اعداد الوفيات المرتبطة بالاجهاد الحراري وهو ما يمثل تحديا انسانيا واجتماعيا موازيا للازمة الاقتصادية. وشدد الخبراء على ان التكاليف المترتبة على تقليص ساعات العمل وتوقف الانشطة الحيوية تقدر بمليارات الجنيهات الاسترلينية. واكدت التقارير ان الحكومة البريطانية مطالبة الان بتقديم دعم استثنائي للعمال والمتضررين لتخفيف حدة الاثار المالية الناتجة عن هذا الصيف الاستثنائي.

انكماش الانتاجية وشلل سلاسل الامداد

واوضحت الدراسات الالمانية ان موجات الحر تمثل تهديدا وجوديا لقطاعات التصنيع الكبرى في البلاد. وبينت الارقام ان ارتفاع درجات الحرارة فوق مستويات معينة يؤدي بشكل مباشر الى تراجع كفاءة الانتاج وزيادة تكاليف الطاقة بشكل جنوني. واكدت الشركات ان انخفاض مناسيب المياه في الانهار الحيوية قد ادى الى تعطل حركة الملاحة النهرية مما عطل وصول المواد الخام الى المصانع وتسبب في شلل لوجستي واسع النطاق.

واضاف الخبراء ان محاولات الاعتماد على السكك الحديدية بدلا من النقل النهري لم تكن كافية لتعويض الفاقد في عمليات الشحن. واوضحت التحليلات ان تصميم المباني في اوروبا الذي يفتقر غالبا لانظمة تبريد متطورة يساهم بشكل كبير في تدهور بيئة العمل وانخفاض انتاجية الموظفين. وشدد المحللون على ان الارتباط الوثيق بين الصناعات الثقيلة ومياه الانهار يجعل من الصعب ايجاد بدائل سريعة في ظل استمرار الجفاف الذي يضرب شرايين الاقتصاد الاوروبي.