مستقبل العمل في مهب الريح.. كيف يلتهم الذكاء الاصطناعي فرص الشباب عالميا

كشفت احدث البيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية عن اتجاه مقلق في مؤشرات سوق العمل العالمي مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات بطالة الشباب خلال العام الجاري. واظهرت الاحصاءات ان نسبة البطالة بين الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 و24 عاما وصلت الى 12.4 بالمئة وهو ما يمثل نحو 67 مليون شاب وشابة خارج دائرة التوظيف في ظل تحولات تقنية متسارعة. واكدت التقارير ان هذه الارقام تعكس تحديات بنيوية متزايدة تواجه الاجيال الجديدة في الحصول على فرص عمل مستقرة وسط طفرة الذكاء الاصطناعي التي بدات تعيد تشكيل خارطة المهن التقليدية بشكل جذري.
ازمة التوظيف تتفاقم في المنطقة العربية
وبينت المنظمة في تقريرها ان الدول العربية وشمال افريقيا لا تزال تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا من بطالة الشباب على مستوى العالم. واوضحت الارقام ان معدل البطالة في المنطقة العربية بلغ 26.2 بالمئة بينما سجلت شمال افريقيا نسبة 22.6 بالمئة مما يعني ان واحدا من كل ثلاثة شبان في هذه المناطق بات خارج منظومة العمل او التعليم او التدريب المهني. واضافت البيانات ان الوظائف المكتبية والادارية وقطاعات المبيعات والخدمات التي كانت تمثل تقليديا مدخلا رئيسيا للشباب الى سوق العمل تشهد تراجعا مستمرا مما يضيق الخناق على فرص التوظيف المتاحة.
الذكاء الاصطناعي يهدد المهن الشابة
واوضحت سوكتي داسغوبتا مديرة ادارة التوظيف ان نحو 6.1 بالمئة من الوظائف التي يشغلها الشباب حاليا تقع تحت دائرة الخطر المباشر بسبب التغيرات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي. واشارت الى ان اختفاء نسبة ضئيلة من هذه الوظائف قد يضع ملايين الشباب لا سيما في الدول ذات الدخل المرتفع امام خيارات صعبة تتراوح بين البطالة القسرية او الاضطرار لتغيير مساراتهم المهنية بشكل كامل. وشددت على ضرورة تبني نهج انساني في حوكمة التقنيات الجديدة لضمان عدم تعميق الفجوات الطبقية والمهنية.
توصيات لمواجهة التحديات
واكدت المنظمة اهمية الاستثمار المكثف في برامج التعليم النوعي والتعلم مدى الحياة لتجهيز القوى العاملة الشابة لمتطلبات المستقبل. واضافت انه من الضروري توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وضمان الحقوق الاساسية للشباب خاصة اولئك الذين يعيشون في ظروف اقتصادية هشة او مناطق تعاني من نزاعات. وبينت ان الحل يكمن في صياغة سياسات اقتصادية كلية داعمة تخلق وظائف لائقة وتمنع تآكل الفرص المتاحة في ظل التحول الرقمي الشامل.



















