+
أأ
-

د. لارا برقان :- دعم الدور الرقابي للمؤسسة العامة للغذاء والدواء وتعزيز منظومة الدواء الآمن والتكامل المهني .

{title}
بلكي الإخباري

 

في ظل التحول الرقمي المتسارع وانتشار المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت تحديات متزايدة تتعلق بتداول الأدوية والمستحضرات الطبية خارج الأطر القانونية، سواء عبر التطبيقات أو الإعلانات الممولة أو المحتوى الترويجي غير الموثوق، ما يستدعي تعزيز الدور الرقابي للمؤسسات الرسمية المختصة، وفي مقدمتها المؤسسة العامة للغذاء والدواء  باعتبارها الجهة الوطنية المرجعية المسؤولة عن ضبط وتنظيم و الرقابة على قطاع الدواء وحماية صحة المواطن.

إن الجهود الرقابية التي تبذلها المؤسسة في متابعة ورصد المواقع والمنصات والتطبيقات المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، تعكس التزاماً واضحاً بتطبيق التشريعات النافذة وترسيخ مفهوم الأمن الدوائي. 

وفي هذا السياق، يُقدَّر ويُثمَّن عالياً قيام المؤسسة العامة للغذاء و الدواء منذ بداية العام بإغلاق وملاحقة نحو (30) موقعاً ومنصة وتطبيقاً مخالفاً، بقيادة عطوفة المدير العام الاستاذ الدكتورة رنا عبيدات ، وهو ما يعكس جدية عالية و التزام وطني في حماية سوق الدواء الأردني وتعزيز ثقة المواطن به.

كما تؤكد هذه الجهود أن بيع و/ أو تداول الأدوية خارج الصيدليات ، سواء عبر المنصات أو التطبيقات أو أي وسيلة رقمية او صفحات التواصل الاجتماعي ، يُعد مخالفاً صارخاً للقانون ويشكل خطراً مباشراً على صحة المواطن، نظراً لاحتمالية تداول أدوية مجهولة المصدر أو غير خاضعة للرقابة الدوائية.

وفي هذا الإطار، يبقى الصيدلي هو الركيزة الأساسية في منظومة الدواء، ولا يمكن فصله عن موقعه المهني داخل الصيدلية المرخصة، حيث يتم صرف الدواء تحت إشرافه المباشر وبما يضمن الاستخدام الآمن والرشيد للعلاج.

كما أن المواطن يشكل شريكاً أساسياً في هذه المنظومة، وعليه مسؤولية الالتزام بالحصول على الدواء من الصيدليات المرخصة فقط، وعدم اللجوء إلى أي مصادر غير موثوقة أو غير قانونية، مع ضرورة عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو المحتوى الترويجي الوهمي المنتشر عبر المنصات الرقمية.

وفي هذا السياق، فإن ما يشهده الفضاء الرقمي من إعلانات ممولة ومضللة للترويج لمستحضرات طبية أو إجراءات علاجية مثل إبر الإخصاب أو منتجات التنحيف عبر مشاهير أو مؤثرين، يُعد مخالفة صريحة للتشريعات الناظمة، لما يشكله من تضليل للمستهلكين وتهديد مباشر للصحة العامة.

كما أن توصيل الأدوية عبر التطبيقات  يُعد أمراً غير مسموح به، لما قد يترتب عليه من مخاطر تتعلق بسوء التخزين أو انعدام الإشراف الصيدلاني المباشر على عملية الصرف والتسليم، وهو ما يتعارض مع أسس السلامة الدوائية.

إن تعزيز الرقابة على قطاع الدواء ينعكس إيجاباً على السياحة العلاجية في الأردن، من خلال رفع مستوى الثقة بالخدمات الصحية وجودة الدواء، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة علاجية موثوقة على مستوى الإقليم.

وفي هذا الإطار، يبرز دور النقابات المهنية الصحية كشريك أساسي في المنظومة الرقابية والتوعوية، من خلال التشاركية الفاعلة مع المؤسسةمن خلال خط ساخن  في ضبط الممارسات المهنية وتعزيز الالتزام الأخلاقي ونشر الوعي.

كما أن هذه الجهود تأتي منسجمة مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم في تطوير القطاع الصحي وتعزيز جودة الخدمات وترسيخ سيادة القانون وحماية صحة المواطن.

إن حماية القطاع الدوائي مسؤولية تكاملية تجمع بين المؤسسة الرقابية، والنقابات المهنية، والصيدلي، والمواطن، إلى جانب دور الإعلام الرقمي في نشر الوعي ومكافحة المعلومات المضللة.

وفي الختام، كل الشكر والتقدير لكل من يعمل في موقعه بضمير ومسؤولية، من أجل حماية صحة المواطن والحفاظ على سلامة الدواء، وتعزيز ثقة المجتمع بمنظومتنا الصحية الوطنية.

#الاردن_يستحق