حزب التغيير: إتساع ازمة الثقة بين الحكومة والشارع والاحزاب تهدد مسار الاصلاح.

يواجه المشهد الداخلي اليوم حالة متزايدة من اتساع فجوة الثقة بين الشارع والحكومة ومن جهة اخرى بين الاحزاب السياسية والحكومة في ظل شعور عام بان القرارات والاجراءات التي تمس حياة المواطنين والقطاعات الاقتصادية باتت تصدر دون رؤية واضحة او حوار حقيقي مع القوى السياسية والمجتمعية او حتى مع اصحاب الاختصاص والمصلحة المباشرة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن سياسات اقتصادية تخفف من الضغوط المعيشية وتفتح ابواب الامل والاستثمار والعمل تتفاجأ الاسواق والقطاعات المنتجة باجراءات وقرارات ضبابية تثير تساؤلات اكثر مما تقدم اجابات. وما جرى مؤخرا حول الرسوم المفروضة على الاغنام الداخلة من سوريا يعكس حجم الارتباك في ادارة بعض الملفات حيث لم يعد المواطن او التاجر يعرف بشكل واضح من الجهة التي تفرض الرسوم فعليا وهل هي الحكومة ام شركات الشحن او جهات اخرى. والاخطر من ذلك ان التصريحات الرسمية بدت وكأنها تتنصل من المسؤولية او لا تملك صورة دقيقة حول تفاصيل ما يجري على ارض الواقع الامر الذي يضاعف حالة الارباك ويعمق الشعور بغياب الشفافية والمساءلة.
المشكلة لم تعد في قرار هنا او اجراء هناك بل في النهج الذي يدار به المشهد الاقتصادي والاداري حيث يشعر كثيرون بان الحكومة تتعامل بردود فعل لا ضمن استراتيجية وطنية متكاملة وان بعض مراكز المصالح والنفوذ ما زالت قادرة على اعادة تشكيل اولويات القرار بما يخدم حساباتها الضيقة الامر الذي ينعكس مباشرة على صورة الحكومة وهيبتها وثقة الناس بها.
وفي ملف الاستثمار لا تبدو الصورة افضل حالا فالمستثمر اليوم لا يواجه فقط تحديات السوق او التمويل بل يصطدم بسلسلة طويلة من التعقيدات البيروقراطية والتشريعات المتغيرة والقرارات المتضاربة وسط غياب واضح للتدخل الحكومي الجاد لمعالجة هذه المعيقات او توفير بيئة مستقرة وجاذبة. والاسوأ من ذلك ان الخطاب الرسمي ما يزال يتحدث عن تشجيع الاستثمار في الوقت الذي يواجه فيه المستثمر يوميا عقبات تدفعه للتردد او المغادرة او تجميد مشاريعه.
هذا الواقع يعمق الاحساس لدى الشارع بان الحكومات المتعاقبة ما تزال تدور في ذات الحلقة المغلقة وان التغيير يقتصر على الاشخاص والعناوين بينما تبقى الادوات والعقليات ذاتها. ولذلك تتزايد حالة النفور الشعبي من الاداء الحكومي وتتراجع الثقة بقدرة المؤسسات الرسمية على احداث تحول حقيقي يلامس هموم الناس ويعيد الاعتبار لفكرة الدولة القادرة على حماية الاقتصاد والمجتمع معا.
اما الاحزاب السياسية فرغم محاولاتها الانخراط في النقاش العام وتقديم رؤى وبرامج بديلة الا انها تجد نفسها ايضا امام حالة من التباعد مع الحكومة نتيجة غياب الشراكة الحقيقية في صناعة القرار وضعف الحوار السياسي الجاد واستمرار التعامل مع الاحزاب بوصفها هامشا سياسيا لا شريكا وطنيا في ادارة التحديات.
ان اخطر ما يمكن ان تصل اليه اي دولة ليس الازمة الاقتصادية بحد ذاتها بل ازمة الثقة فعندما يشعر المواطن بان القرارات لا تعبر عنه وان الحكومات لا تصغي له وان المصالح الخاصة تتقدم على المصلحة العامة فان الفجوة تكبر تدريجيا بين الدولة والمجتمع ويصبح ترميمها اكثر صعوبة مع الوقت. واليوم تبدو الحاجة ملحة اكثر من اي وقت مضى لاعادة بناء العلاقة بين الحكومة والشارع على اساس الشفافية والشراكة والعدالة في اتخاذ القرار بعيدا عن السياسات المرتجلة او الخضوع لمراكز النفوذ والمصالح لان استعادة الثقة هي الخطوة الاولى نحو اي اصلاح حقيقي او استقرار مستدام.
ملفات عديدة هامة يستعد حزب التغيير لفتحها خلال أيام قليلة أمام الرأي العام.



















