+
أأ
-

الأب عماد الطوال يكتب : ما الذي يتعلمه الأبناء من احترام المعلم

{title}
بلكي الإخباري

 

الأب عماد الطوال- ماركا الشمالية

عاد ابنك من المدرسة غاضبًا، رمى حقيبته على الأرض، وقال "المعلم ظلمني" وفي محاولة لحمايته أو ربما دفاعًا عنه قلت أمامه "لا تهتم… هذا المعلم لا يفهم شيئًا"، جملة واحدة ربما نسيتها في اليوم التالي لكن ابنك لم ينسها.

الطفل لا يسمع الكلام فقط، بل يبني من كلماتنا خريطةً لفهم العالم، من يحترمه؟ من يستحق الطاعة؟ وهل يبقى الاحترام حاضرًا حتى عند الاختلاف؟ وحين يسمع ابنك انتقادك للمعلم، قد يتعلّم أن الاحترام ينتهي عند أول خلاف، وهذا الدرس قد ينعكس لاحقًا على طريقته في التعامل مع كل علاقة وسلطة في حياته.

فالطفل لا يملك بعد القدرة الكاملة على التفريق بين نقد التصرّف ونزع الاحترام عن الشخص، وحين يرى الكبار يستهينون بالمعلّم، قد يبدأ بالنظر إلى المدرسة كلها بوصفها مساحة لا تستحق الجدية والالتزام، ومع الوقت لا يتأثر احترامه للمعلّم فقط، بل طريقته في تلقّي التوجيه أصلًا.

ولهذا يوضح ألبرت باندورا في نظرية التعلّم الاجتماعي أن الأطفال يتعلّمون بالملاحظة أكثر مما يتعلّمون بالتلقين، فالطفل الذي يرى والديه يحترمان المعلّم حتى عند الاختلاف معه، يتعلّم أن الاحترام ليس مكافأة نمنحها فقط لمن يوافقنا، بل قيمة نتمسّك بها حتى في لحظات الخلاف.

والمربك للطفل أن يسمع في البيت دعوةً لاحترام المعلّم، ثم يرى العكس في لحظة غضب، فالطفل لا يتعلّم من الرسائل المعلنة فقط بل من التناسق بين الكلام والسلوك، وحين تتناقض الرسالتان يصدّق ما رآه لا ما سمعه.

وهذا لا يعني إسكات الطفل حين يشكو ولا التغاضي عن خطأ حقيقي، بل يعني أن يرى ابنك كيف تُحلّ المشكلات بطريقة ناضجة، أن تستمع إليه أولًا ثم تتواصل مع المعلّم مباشرة ثم تبحثا معًا عن حل يحفظ كرامة الجميع، فالطفل الذي يشهد والديه يطالبان بالحق دون إهانة ودون صراخ يتعلّم درسًا يساوي سنوات من التربية، وحين يتجاوز الأمر حدود الحوار المباشر تبقى الإدارة التربوية المرجع الطبيعي والصحيح، لا ساحةً للمعركة بل إطارًا يضمن معالجة الأمور بمسؤولية وعدالة.

البيت والمدرسة جناحان وحين يكسر أحدهما الآخر أمام الطفل يكون الطفل هو من يسقط في النهاية، فهما ليسا طرفين منفصلين بل شراكة هدفها بناء إنسان متوازن، والتربية الحقيقية لا تقوم فقط على التعليم بل على أن يرى ابنك كيف نحترم الآخرين رغم اختلافنا معهم ونطالب بحقوقنا، فالأطفال لا يتذكّرون فقط ما قلناه لهم بل كيف رأونا نتعامل مع الناس.