العلامات التجارية.. مؤشر على ثقة القطاع الخاص بالفرص الاقتصادية المستقبلية بالمملكة

عمان - بينما قفز عدد العلامات التجارية المسجلة في المملكة بنسبة %99 خلال الثلث الأول من العام الحالي، أكد اقتصاديون أن هذا النمو اللافت يعكس مؤشرات على نضج بيئة الأعمال في الأردن، وتزايد اهتمام الشركات بحماية هويتها التجارية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والخارجية، خاصة في ظل توسع التجارة الإلكترونية والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشاروا، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، إلى أن تسجيل العلامات التجارية بات مؤشرا أيضا على تحسن النشاط الاقتصادي وتحسن المزاج الاستثماري، وتزايد ثقة القطاع الخاص بالفرص الاقتصادية المستقبلية، بما ينسجم مع مؤشرات النمو الاقتصادي والتوسع في الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
وارتفع عدد العلامات التجارية المسجلة لدى مديرية حماية الملكية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة والتجارة والتموين بنسبة 99 % خلال الثلث الأول من العام الحالي، ليصل إلى 2646 علامة تجارية، مقابل 1331 علامة تجارية تم تسجيلها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتوزعت العلامات التجارية المسجلة على قطاعات اقتصادية وخدمية متعددة، منها التجارة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والصحة والملابس والنقل والبناء والتعليم.
ويُشار إلى أن تسجيل العلامات التجارية ليس إلزاميا، إلا أن تسجيلها يمنح صاحب النشاط الحماية القانونية من التعدي عليها من جهات أخرى، إضافة إلى تعزيز ثقة المستهلك بهذه المنتجات، لارتباطها بالجودة.
الطباع: ارتفاع مستوى الوعي بأهمية الهوية التجارية
أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين، حسن الطباع، أن ارتفاع عدد العلامات التجارية يحمل مؤشرات اقتصادية إيجابية تعكس تنامي النشاط التجاري والاستثماري، وارتفاع مستوى الوعي لدى الشركات والمؤسسات بأهمية الهوية التجارية في الأسواق المحلية والخارجية.
وأشار الطباع إلى أن الإقبال المتزايد على التسجيل يدل على وجود بيئة أعمال أكثر نضجا، وارتفاع مستوى الاحترافية لدى القطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة مع توسع التجارة الإلكترونية والانفتاح على الأسواق الإقليمية والعالمية.
وبيّن الطباع أن المستهلك بات أكثر وعيا وحرصا على اقتناء المنتجات والخدمات المرتبطة بعلامات تجارية موثوقة ومسجلة، لما توفره من ضمانات تتعلق بالجودة والمصدر وحقوق الملكية الفكرية، الأمر الذي يسهم في الحد من ظواهر التقليد والغش التجاري، ويرفع مستوى المنافسة العادلة في السوق.
وأكد أن العلامة التجارية لا تقتصر على كونها اسما أو شعارا، بقدر ما تمثل التزاما مباشرا من الشركة تجاه المستهلك بالجودة والاستمرارية والمصداقية، وهو ما يعزز ثقة المستهلك بالمنتج الوطني ويدعم قدرة الشركات على التوسع والتصدير وجذب الشراكات والاستثمارات.
وأشار الطباع إلى أن هذا النمو في تسجيل العلامات التجارية يعكس كذلك تحسنا في المزاج الاستثماري وثقة القطاع الخاص بالفرص الاقتصادية المستقبلية، داعيا إلى مواصلة تطوير بيئة حماية الملكية الفكرية وتبسيط الإجراءات بما يدعم الابتكار وريادة الأعمال ويحفز تأسيس المشاريع الجديدة.
وأكد أن تعزيز ثقافة العلامات التجارية يشكل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد حديث قائم على القيمة المضافة والابتكار، ويسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة المنتجات والخدمات الأردنية في مختلف الأسواق، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية التي تتطلب من الشركات الأردنية بناء هويات تجارية قوية وقادرة على المنافسة.
دية: مؤشر على قوة الاقتصاد الأردني وزيادة وعي الشركات والمستثمرين
وقال الخبير الاقتصادي منير دية: إن نمو العلامات التجارية يعد مؤشرا واضحا على عودة النشاط الاقتصادي والزخم الإيجابي في مختلف القطاعات الحيوية والرئيسة في الأردن.
وأوضح دية، في تصريح صحفي، أن هذا الارتفاع يعكس تناميا ملحوظا في حركة الأعمال بقطاعات الخدمات والتكنولوجيا والصناعات التحويلية وغيرها من القطاعات الاقتصادية المهمة، مشيرا إلى أن ذلك يؤكد تنافسية الاقتصاد الأردني وقدرته على استعادة الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.
وأضاف أن هذا الزخم تزامن مع مؤشرات اقتصادية إيجابية متعددة، أبرزها ارتفاع الصادرات الوطنية بأكثر من 11 % لتتجاوز 10 مليارات دولار، إلى جانب نمو الاقتصاد الأردني بأكثر من %3 خلال الربع الأخير من العام الماضي، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي وزيادة الاحتياطات النقدية الأجنبية إلى أكثر من 26 مليار دولار.
وأكد دية أن هذه المؤشرات مجتمعة عززت ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني، ودفعتهم إلى التوسع في أعمالهم وتسجيل المزيد من العلامات التجارية والأسماء التجارية بهدف حماية حقوق الملكية الفكرية وتوسيع انتشارهم داخل السوق الأردني وخارجه.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني يمتلك ميزات تنافسية مهمة، مدعومة بشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي مع مختلف دول وتكتلات العالم، ما يمنح الشركات العاملة في المملكة فرصا أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية.
وبيّن دية أن الارتفاع القياسي في تسجيل العلامات التجارية يعد مؤشرا على قوة الاقتصاد الأردني وزيادة وعي الشركات والمستثمرين بأهمية تسجيل العلامات التجارية والشعارات لحفظ حقوقهم القانونية وتعزيز فرص التوسع والنمو.
وأضاف أن تنامي تسجيل العلامات التجارية يعكس كذلك استمرار دخول شركات جديدة إلى السوق الأردني، إلى جانب توسع شركات ومصانع وقطاعات خدمية وتكنولوجية قائمة، ما يستدعي تسجيل علامات تجارية إضافية تدعم انتشارها وتوسعها المستقبلي.
وشدد دية على أن هذه المؤشرات تؤكد متانة الاقتصاد الأردني واستمرار حصوله على شهادات ثقة من مؤسسات التصنيف الدولية والمؤسسات المالية العالمية، الأمر الذي يعزز جاذبية المملكة الاستثمارية ويمنح المستثمرين ثقة أكبر للتوسع في أعمالهم خلال المرحلة المقبلة.
الحموري: بوادر انتعاش اقتصادي في المملكة
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري: إن ارتفاع تسجيل العلامات التجارية في الأردن يعد مؤشرا على وجود بوادر انتعاش اقتصادي، وحالة من التفاؤل النسبي في السوق المحلية، رغم التحديات والظروف الإقليمية التي تؤثر على بيئة الاستثمار.
وأوضح الحموري أن مؤشرات العلامات التجارية ترتبط بعدة عوامل وقطاعات اقتصادية، سواء كانت مرتبطة بوكالات تجارية أو مشاريع محلية، مشيرا إلى أن تنامي تسجيل العلامات التجارية يعكس توجه بعض المستثمرين وأصحاب الأعمال نحو البحث عن بدائل استثمارية أقل مخاطرة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن بعض المستثمرين يلجأون إلى تأسيس وتسجيل العلامات التجارية باعتبارها شكلا من أشكال الأنشطة الاقتصادية التي توفر حماية قانونية وتنافسية للمشروع.
وأشار الحموري إلى أن التسجيل الرسمي للعلامات التجارية يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية حقوق أصحابها ومنحهم ميزة تنافسية، موضحا أن هذا السلوك الاقتصادي يعد مفهوما وطبيعيا في السوق الأردنية، في ظل تخوف العديد من المستثمرين من المنافسة المباشرة وتقليد الأفكار التجارية الناجحة.
وأكد أن تنامي الاهتمام بالعلامات التجارية يعكس أيضا وعيا متزايدا لدى أصحاب الأعمال بأهمية حماية مشاريعهم وتنظيم أعمالهم ضمن أطر قانونية تضمن استدامتها وتعزز فرص نجاحها في السوق.
الصناعة: زيادة الوعي وتحسين بيئة الأعمال وراء نمو العلامات التجارية
من جهتها، أكدت وزارة الصناعة والتجارة والتموين أن الزيارة جاءت في إطار تعزيز جهود تطوير منظومة العمل المرتبطة بحقوق الملكية الصناعية، والاطلاع على مستوى التقدم في الخدمات المقدمة للمستثمرين وأصحاب الأعمال، في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني.
وأوضحت الوزارة، أن من أبرز أسباب هذه الزيادة ارتفاع مستوى الوعي بحقوق الملكية الصناعية لدى أصحاب العلامات التجارية، وهو ما أسهم في زيادة الإقبال على تسجيل العلامات التجارية وحماية حقوقها.
وأضافت أن تبسيط الإجراءات وسهولة الحصول على الخدمات ذات العلاقة ساهما بشكل مباشر في تحسين بيئة الأعمال وتسريع إنجاز المعاملات، إلى جانب أتمتة الإجراءات الخاصة بتسجيل العلامات التجارية، بما يعزز الكفاءة ويرفع جودة الخدمات.
وأشارت إلى أن الحملات والفيديوهات التوعوية التي تم تنفيذها ساهمت في تعزيز المعرفة بأهمية تسجيل العلامات التجارية، ودورها في حماية الأنشطة الاقتصادية وتشجيع الابتكار.
وبيّنت الوزارة أن هذه الجهود تأتي انسجاما مع رؤية التحديث الاقتصادي، الهادفة إلى تعزيز بيئة الاستثمار وزيادة جاذبية الاقتصاد الوطني، من خلال تطوير الخدمات الحكومية وتحسين كفاءتها.
وأكدت أن تحسين بيئة الأعمال ودعم الاستثمار يشكلان أولوية رئيسة، بما يسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم مسار النمو الاقتصادي المستدام
















