منتدى الاستراتيجيات: 75% من المستجيبين يرون أن منع حبس المدين زاد التوقف عن السداد

منتدى الاستراتيجيات الأردني يصدر ورقة موقف حول الأثر الاقتصادي والمالي لتعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين
منتدى الاستراتيجيات الأردني: تعديلات حبس المدين تستدعي مراجعة تضمن التوازن بين حماية المدين وصون حقوق الدائن
منتدى الاستراتيجيات: ارتفاع الاقتراض من المصادر غير الرسمية لدى الأردنيين من 17.4% عام 2015، إلى 38.3% عام 2024 من إجمالي حجم الاقتراض
منتدى الاستراتيجيات الأردني: الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات تعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين
استطلاع منتدى الاستراتيجيات الأردني: تراجع الاعتماد على البيع الآجل من 80% قبل التعديلات إلى 27% بعدها، وارتفاع نسب من لا يعتمدون على البيع الآجل من 11.2% إلى 40.6%
استطلاع منتدى الاستراتيجيات: نحو ثلثي المستجيبين يرون أن التعديلات قد أسهمت في زيادة حالات الركود أو التأخير في إتمام المعاملات التجارية
أعدّ منتدى الاستراتيجيات الأردني، ورقة موقف تناولت الأثر الاقتصادي والمالي لتعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين، استنادا إلى استطلاع رأي واسع شمل مختلف القطاعات الاقتصادية بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة. علاوة على أهم المخرجات من المؤتمر الأول للقانون والاقتصاد الذي نظمته نقابة المحامين الأردنيين.
وهدفت الورقة إلى تقييم انعكاسات هذه التعديلات على تحصيل الحقوق المالية، والثقة التعاقدية، والائتمان التجاري، والسيولة في الأسواق، بالإضافة إلى استعراض الخيارات الإصلاحية التشريعية والإجرائية الممكنة، والحلول المقترحة، بما يسهم في إعادة التوازن بين مختلف أطراف العلاقة التعاقدية.
وبيّن المنتدى أن كفاءة إنفاذ الالتزامات التعاقدية تمثّل إحدى الركائز الأساسية لبيئة الأعمال، لارتباطها المباشر بثقة المتعاملين، وتكلفة رأس المال العامل، واتساع نطاق الائتمان التجاري بين المنشآت، لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة. فكلما كانت أدوات التحصيل والإنفاذ أكثر كفاءة وفعالية، انخفضت المخاطر المتوقعة على الموردين والممولين، وازدادت القدرة على البيع الآجل، وتراجعت كلف التمويل، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي واستدامته، وفرص العمل.
كما أشار المنتدى إلى أن التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ في حزيران 2025 انطلقت من اعتبارات إنسانية واجتماعية تهدف إلى صون الكرامة الإنسانية والحد من الآثار السلبية لتقييد الحرية، إلا أن ذلك لا يمنع من تقييم ما قد يترتب عليها من آثار اقتصادية غير مقصودة على الأسواق والمعاملات التعاقدية.
وأوضحت الورقة أن تحصيل الحقوق المالية في الأصل هو تحدٍّ قائم في السوق المحلي حتى قبل هذه التعديلات، وهو ما تعكسه عدة مؤشرات منها: تصاعد قيمة الشيكات المعادة لأسباب مالية في الأردن بشكل ملحوظ خلال الفترة 2002–2024. وكذلك ارتفاع متوسط قيمة الشيك المعاد من نحو 1,000 دينار إلى قرابة 7,400 دينار للشيك الواحد خلال الفترة ذاتها. وهذا قد يشير إلى تنامي الصعوبات المرتبطة بالوفاء بالالتزامات المالية لدى الأفراد والشركات.
وأظهرت الورقة ارتفاع الاقتراض من المصادر غير الرسمية لدى الأردنيين من 17.4% عام 2015، إلى 38.3% عام 2024 من إجمالي حجم الاقتراض. مقابل تراجع الاقتراض من المصادر الرسمية من 14.5% إلى 12.7% خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2025، وهو ما قد يعكس تحديات في الحصول على الائتمان من القطاع المنظم، مقابل اتساع الاعتماد على القطاع غير المنظم، وما يحمله من كلف ومخاطر أعلى.
وبيّنت نتائج استطلاع الرأي، الذي بلغ عدد المشاركين فيه 1,752 مستجيبًا من مختلف القطاعات الاقتصادية، أن هناك تصورات واسعة بوجود آثار سلبية ملموسة للتعديلات الأخيرة على بيئة التعاملات المالية والتجارية.
وأبدى أكثر من 67% من المستجيبين تأييدهم لإعادة حبس المدين، فيما رأى 18.6% ضرورة الإبقاء على التعديلات شريطة وضع تدابير فعالة، مقابل 13.1% فقط أيدوا الإبقاء عليها دون اتخاذ أي تدابير إضافية.
وأشار 66% من المستجيبين إلى أنهم واجهوا صعوبات بدرجات متفاوتة عند تحصيل ديونهم.
كما أفاد نحو 82% بأنهم لجأوا إلى حبس المدين، بشكل دائم أو أحيانًا، كأداة لتحصيل حقوقهم قبل التعديلات، مما يعكس أن القضية ترتبط من وجهة نظر شريحة واسعة بفعالية أدوات التنفيذ لا بمجرد وجود نص قانوني فقط.
وأضاف المنتدى أن نتائج الاستطلاع قد أظهرت كذلك ارتفاع مستوى المعرفة بالتعديلات القانونية بين المستجيبين؛ إذ أفاد نحو 72.6% بأنهم مطلعون عليها بشكل جيد، مقابل 24.1% مطلعين بشكل جزئي. مما يعطي وزنًا أكبر للنتائج باعتبارها صادرة عن فئات على دراية فعلية بالإطار القانوني المعدل.
وفيما يتعلق بالأثر العملي للتعديلات، أفاد 8 من كل 10 مستجيبين تقريبًا، إلى أن هناك تراجعا في التزام المدينين بالسداد بعد بدء سريان التعديلات. بينما أشار 83.4% إلى أن تحصيل الحقوق أصبح أكثر صعوبة، فيما رأى 74.7% أن منع حبس المدين قد أسهم في زيادة حالات التوقف عن السداد.
وأفاد 69.7% من المستجيبين بأنهم واجهوا حالات متكررة استند فيها المدينون إلى استثناء الحبس كذريعة للتوقف عن السداد، وهو ما يشير إلى أن الاستثناءات القانونية جرى توظيفها عمليًا كذريعة للتوقف عن الوفاء بالتزاماتهم المالية.
كما لفتت الورقة النظر إلى وجود تحول حاد في سلوك البيع الآجل بعد التعديلات؛ إذ تراجع الاعتماد على البيع الآجل بدرجات مرتفعة ومتوسطة من 80% قبل التعديلات إلى 27% بعدها، في حين ارتفعت نسبة من لا يعتمدون على البيع الآجل من 11.2% إلى 40.6%.
وأظهرت النتائج أن غالبية المستجيبين اتجهوا إلى تشديد سياسات الائتمان، سواء عبر تقليص التسهيلات أو طلب ضمانات عينية، فيما تراجعت الثقة باستخدام الأوراق التجارية كأداة وفاء، حيث أفاد 84.4% بانخفاض الثقة فيها بعد التعديلات. كما أشار 80.6% إلى تراجع مستوى الثقة بين المتعاملين، ورأى نحو ثلثي المستجيبين أن التعديلات قد أسهمت في زيادة حالات الركود أو التأخير في إتمام المعاملات التجارية.
وبيّن المنتدى أن هذه النتائج تعكس، من وجهة نظر المستجيبين، اختلالًا في التوازن بين حماية المدين وصون حقوق الدائن، مع ميل واضح لصالح المدين، بما في ذلك المدين المماطل والمتعمد، على حساب استقرار المعاملات والثقة في السوق، وتوافر السيولة، وتحفيز النشاط الاقتصادي.
أما بخصوص البدائل الفعالة التي يمكن تبنيها لتعزيز التنفيذ من وجهة نظر المستجيبين، فقد جاء "إدراج المدين ضمن منصة ائتمانية" البديل الأكثر فاعلية؛ لضمان حقوق الدائنين من وجهة نظر المستجيبين، وبنسبة 78.2%. تلاه "الحجز على الأموال أو الحسابات البنكية" وبنسبة 76.2%، ومن ثم "تقييد الخدمات الحكومية الأساسية" بنسبة 75.2%، فيما كانت "التسوية أو الإعسار" أقل فاعلية.
كما أشارت الورقة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تبدو من أكثر الفئات عرضة للتأثر بهذه التداعيات، نظرًا لاعتمادها بشكل كبير على التدفقات النقدية، وعلى أدوات الائتمان التجاري، ولضعف قدرتها عادة، على تحمل كلف التحصيل طويلة الأجل، أو متطلبات الضمانات المتشددة.
وفي إطار المقارنات العالمية، استعرض المنتدى عددًا من التجارب الدولية في سياق التعامل مع حبس المدين، منها دول متقدمة كألمانيا، وفرنسا، وكندا، والولايات المتحدة، ودول عربية كالسعودية، والإمارات، وقطر، وغيرها. وقد بينت معظم التجارب إلى أن الدول اتجهت نحو إلى إلغاء أو تقييد حبس المدين مع تبني حزمة من الأدوات المدنية والتنفيذية والرقمية البديلة، مثل الحجز على الأجور والحسابات والأصول، والتقييد الائتماني، ومنع السفر في بعض الحالات، وأنظمة الإعسار والتسوية، والربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة.
وأوضح المنتدى أن الاستفادة من هذه التجارب لا تعني التطبيق الحرفي لها، وإنما اختيار ما يتلاءم مع الواقع التشريعي والاقتصادي الأردني، وبما يعيد التوازن إلى العلاقة التعاقدية ويحافظ في الوقت نفسه على الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.
واستنادًا إلى ذلك، أكد المنتدى أن الإشكالية لا تكمن بالضرورة في تقييد حبس المدين بحد ذاته، بل في غياب البدائل الفعالة والمكافئة القادرة على ضمان الالتزام بالسداد وصون حقوق الدائنين والحفاظ على استقرار المنظومة الائتمانية.
وفي هذا السياق، أوصى منتدى الإستراتيجيات الأردني بإعادة النظر في الإطار التشريعي الناظم لحبس المدين ضمن قانون التنفيذ بما يحقق توازنًا فعليًا بين حماية المدين وضمان حقوق الدائن، إلى جانب تطوير الإطار القانوني المتعلق بالإعسار والتسوية وجدولة الديون، وتوفير مسارات واضحة للتعامل مع حالات التعثر الحقيقي، لا سيما لدى الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
كما أوصى المنتدى بإعادة النظر في بعض الأدوات المرتبطة بالأوراق التجارية، وتعزيز التشريعات المساندة مثل قانون التخصيم المالي، بما يسهم في حماية التعاملات التجارية وتوسيع نطاق البيع الآجل المنضبط.
كذلك شدد المنتدى على أهمية استحداث أدوات مدنية وتنفيذية فعالة ومستدامة، من أبرزها إنشاء منصة ائتمانية إلكترونية شاملة وميسّرة، وتوسيع قاعدة البيانات الائتمانية، وتخفيف بعض القيود الإجرائية المرتبطة بالحجز التحفظي، والسماح بتطوير قواعد بيانات متخصصة تدعم القرار الائتماني، إضافة إلى الإسراع في الربط الإلكتروني المباشر بين المحاكم ودوائر التنفيذ والجهات الحكومية والمالية ذات العلاقة، بما يضمن سرعة تنفيذ قرارات الحجز والإنفاذ.
كما أوصى المنتدى بدراسة أدوات إضافية تعزز الثقة في التعاملات التجارية، مثل تطوير أوراق تجارية إلكترونية جديدة (سند السحب)، وتبنّي التأمين على الديون في بعض القطاعات، فضلًا عن التوسع في التوعية بأهمية السجل الائتماني والأدوات القانونية المتاحة لتحصيل الحقوق.
وأكد المنتدى في ختام ورقته على أن الوصول إلى إطار تشريعي وتنفيذي متوازن يتطلب التمييز بين المدين المتعثر بحسن نية والمدين المماطل، وربط شدة الإجراءات التنفيذية بسلوك المدين وقدرته الفعلية على السداد، بما يكفل حماية الكرامة الإنسانية من جهة، والحفاظ على الثقة التعاقدية من جهة أخرى، وكذلك على استقرار المعاملات، وتدفق الائتمان التجاري، واستمرارية النشاط الاقتصادي















