+
أأ
-

فارس الحباشنة : «نوستجاليا» أردنية

{title}
بلكي الإخباري

عمري 46 عاما وبضعة شهور. وتشعر أنك قرفت ومللت وأنجزت، وعايشت كل مصائب الدنيا.

وما عاد يحدث سوى التكرار، لربما هي لعنة التاريخ. من أول ما عملت في الصحافة عام 2007، ونحن في غمرة حروب أمريكية وعدوان اسرائيلي على لبنان وسورية والعراق، والسودان، وليبيا، واليمن، وغزة والضفة الغربية، والمسجد الاقصى.

في أقل من عقدين أحداث كبرى وقعت في الشرق الاوسط، ثورات وحروب اهلية، وسقوط انظمة، وانهيار دول، وخلع زعماء دول، وهروب زعماء، وتصفية اسرائيل لزعماء وطنيين في لبنان وفلسطين.

ومن التاريخ ثمة أشياء يحبها الانسان، أنها الذكرى، أشعار عرار وحبيب الزيودي، رواية تيسير السبول، توفيق النمري، غالب هلسا، وسميرة توفيق، وهبة نيسان، وثورة الخبز في الجنوب عام 94، عندما اندلعت كنت على مقعد الدراسة المدرسية.

نحن جيل ما بعد ربيع الديمقراطية الاردنية عام 89، كبرنا على أحلام السبعينيات والثمانينيات، وعشنا على أطلال الافكار والايدولوجيات الكبرى، من الرومانسية القومية والثورية الماركسية الى الطباطبائية الوطنية.

أحببنا أم كلثوم، عبد الحليم حافظ وفريد الاطرش ولم نعاصرهم.. ورحل نزار قباني عندما بلغنا سن الحب.

كبرنا، ولم نعرف الا طعام الامهات الطيبات والحنونات ومونة الدار، والسندويشة كانت كلمة غريبة ومرفوضة. كنا نقلق ونشعر بالاغتراب عندما نسمع عن اعلانات هامبرغر واسكالوب وزنجر، أسماء غريبة.

ومن أول ما وعينا على الدنيا، ما عرفنا غير الهزيمة من غزو العراق عام 1990 الى سقوطها واحتلالها عام 2003.

هزائم وانهيارات كبرى. وتنبعث شقوق نور من جدران حركات التحرر والمقاومات العربية، وما تلبث أن تنهار أوتختفي، أو تقتل.

أعترف أني مصاب بعقدة الحنين الى الماضي «نوستجاليا» اسمع خطب وحوارات الشهيد وصفي التل، وأتابع خطابات الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وأحمد بن بلة والثورة الجزائرية، وشغوف في مقابلات وحوارات محمد حسنين هيكل.

أحب دمشق وبيروت وبغداد، والقاهرة.. وأحب أتابع أخبار حواضن المدن العربية في الخمسينيات والستينيات، وأخبار الفنانين والمثقفين، والسياسيين.

واشاهد أفلام ومسلسلات ومسرحيات أبيض وأسود.

أزور القاهرة وأسهر حتى الصباح في حاراتها وأزقتها وشوارعها العتيقة.. وأزور بيروت ولا أجمل من سهر بيروت، وفي بيروت تتنفس الحرية وتتنفس الحب، وتشتم التاريخ.

هي مجرد أعترافات عابرة.. وأنا مؤمن بالانسان العربي، ومؤمن أن ثمة فجرا عربيا سوف يولد من تحت الرماد والانكسارات، والهزائم