الأكاديمية الاردنية للادارة الحكومية ترهل إداري أم هدر مُقنّع؟

بقلم د.فوزان العبادي
امين عام حزب التغيير
في كل مرة يُعلن فيها عن إنشاء كيان حكومي جديد، لا يعود السؤال شكلياً أو نظرياً، بل يمس جوهر إدارة المال العام: هل نحن أمام ضرورة حقيقية، أم أمام تكلفة إضافية تُحمَّل على الموازنة دون مبرر كافي؟
حين تتشابه المهام بين المؤسسات إلى حدٍ كبير، لا يعود الأمر مجرد تنويع في الأدوات، بل يتحول إلى ازدواجية مباشرة في الإنفاق. رواتب، مبانٍ، مجالس إدارة، مخصصات تشغيلية، وحقائب وزارية!!!… كلها تُدفع من المال العام تحت عناوين متقاربة، وربما متطابقة. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون التوسع الإداري علامة على التطوير، بل مؤشراً على خلل في ترتيب الأولويات.
الترهل الإداري هنا لا يقتصر على تضخم الهياكل، بل يمتد ليصبح هدرًا صامتًا. فحين تُنشأ جهة جديدة لتؤدي ما تقوم به جهة قائمة أصلاً، فإننا لا نضيف قيمة بقدر ما نضاعف الكلفة. والأسوأ من ذلك أن هذا التداخل يُضعف المساءلة .فمن المسؤول عن النتيجة إذا تعددت الجهات وتداخلت الأدوار..
المشكلة ليست في فكرة التطوير أو التدريب أو رفع كفاءة القطاع العام، بل في غياب التمايز الواضح الذي يبرر إنشاء كيان جديد بكل ما يحمله من أعباء مالية. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من إضافة مؤسسة، بل من تقييم ما هو قائم: هل يحتاج إلى دعم؟ إعادة هيكلة؟ أم مجرد تفعيل جاد لما هو موجود بالفعل؟
المال العام ليس مساحة للتجربة المفتوحة، ولا يحتمل تكرار الأدوار تحت مسميات مختلفة. وكل دينار يُصرف دون أثر ملموس هو عبء إضافي على الدولة والمواطن معاً.خاصة بضل ما تواجه موازنتنا المثقلة من تحديات ، حيث يصبح من المشروع، بل من الضروري، طرح السؤال بوضوح: ما القيمة المضافة؟ وأين الفارق الحقيقي الذي يبرر الكلفة؟
في نهاية المطاف، الإدارة الرشيدة لا تُقاس بعدد المؤسسات، بل بقدرتها على تحقيق النتائج بأقل كلفة ممكنة. وما لم يكن هناك تمايز حقيقي في الدور، فإن إنشاء كيانات جديدة قد لا يكون إصلاحاً، بل إعادة إنتاج للترهل… بصيغة أكثر كلفة .



















