+
أأ
-

د. يسار الخيطان يكتب : الأردن في عين العاصفة: وحدة وطنية راسخة وأمن مستدام في مواجهة التحديات

{title}
بلكي الإخباري

 

بقلم د. يسار الخيطان 

في ظل ما يشهده الإقليم من تحولات متسارعة وتحديات أمنية غير مسبوقة، نتيجة تصاعد وتيرة الحروب والنزاعات، يقف الأردن بثباتٍ يُجسد نموذج الدولة الراسخة التي استطاعت، رغم محدودية الموارد وضغوط الجغرافيا السياسية، أن تحافظ على أمنها واستقرارها، وأن تُشكل واحة أمان في محيطٍ مضطرب. هذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية قيادية حكيمة، ونهج مؤسسي راسخ، ووعي مجتمعي عميق بأهمية الحفاظ على الوطن وصون مكتسباته.

لقد أدركت الدولة الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، أن الأمن بمفهومه الشامل لا يقتصر على حماية الحدود، بل يمتد ليشمل تعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ سيادة القانون، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ومن هنا، جاء الاستثمار المستمر في تطوير الأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة الأردنية، لتبقى على أعلى درجات الكفاءة والاستعداد في مواجهة مختلف التحديات، سواء التقليدية منها أو المستجدة.

وفي خضم هذه الظروف الإقليمية المعقدة، تبرز أهمية الجبهة الداخلية كخط الدفاع الأول عن الوطن. فالتاريخ يُعلّمنا أن الدول التي تماسك نسيجها الاجتماعي، وارتكزت على وحدة شعبها، كانت الأقدر على تجاوز الأزمات ومواجهة الأخطار. والأردن، بتنوعه الاجتماعي والثقافي، يُشكل نموذجًا حيًا للوحدة الوطنية التي تتجاوز كل الاعتبارات الفرعية، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إن هذا النسيج الوطني المتين هو السد المنيع في وجه محاولات بث الفرقة أو زعزعة الاستقرار.

إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع، أفرادًا ومؤسسات، مسؤوليات مضاعفة. فالحفاظ على الأمن والاستقرار ليس مهمة الأجهزة الأمنية وحدها، بل هو واجب وطني تشاركي يبدأ من وعي المواطن وسلوكه اليومي. فالكلمة المسؤولة، والتحقق من المعلومات، وعدم الانجرار خلف الشائعات، كلها ممارسات تعزز مناعة المجتمع وتحميه من الاختراق الفكري والإعلامي، الذي قد يكون أشد خطرًا من التهديدات التقليدية.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على الدور المحوري الذي تقوم به المؤسسات الإعلامية والثقافية والتربوية في تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ قيم الانتماء والولاء. فالإعلام الواعي ليس ناقلًا للخبر فحسب، بل هو شريك في صناعة الاستقرار، من خلال تسليط الضوء على الحقائق، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز روح المسؤولية المجتمعية.

كما أن الالتفاف حول القيادة الهاشمية في هذه الظروف الدقيقة يُعد ركيزة أساسية لتعزيز صمود الدولة. فالقيادة، بما تمتلكه من خبرة سياسية ورؤية استراتيجية، تمثل صمام الأمان في إدارة التحديات، وقيادة السفينة وسط أمواجٍ متلاطمة. وإن الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب كانت، ولا تزال، العامل الحاسم في تجاوز المحطات الصعبة التي مر بها الأردن عبر تاريخه.

ولا يمكن إغفال الدور البطولي الذي تقوم به قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، التي تسهر على حماية الحدود، وتعمل في صمتٍ وتفانٍ لضمان أمن المواطنين. إن هؤلاء الرجال والنساء يشكلون درع الوطن الحصين، ويستحقون منا كل الدعم والتقدير، ليس فقط بالكلمات، بل بالالتزام بقيم المواطنة الصالحة، والوقوف خلفهم في مواجهة كل التحديات.

إن الحفاظ على الأمن والأمان في هذه المرحلة يتطلب أيضًا تعزيز النهج الاقتصادي والاجتماعي القادر على التخفيف من آثار الأزمات، وتحقيق العدالة، وتوفير الفرص. فالأمن الشامل لا ينفصل عن الاستقرار الاقتصادي، ولا عن الشعور بالعدالة والانتماء. وكلما تعززت هذه العناصر، زادت قدرة المجتمع على الصمود والتماسك.

وفي المحصلة، يثبت الأردن مرة تلو الأخرى أن قوته الحقيقية تكمن في وحدته، وفي تلاحم قيادته مع شعبه، وفي إيمانه العميق بأن الأمن مسؤولية جماعية. وفي ظل التحديات الراهنة، لا بد من ترسيخ ثقافة التضامن، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، والعمل بروح الفريق الواحد، لمواجهة كل ما قد يطرأ من أخطار أو أزمات.

حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى نموذجًا يُحتذى في الصمود والثبات، وواحة أمل في محيطٍ يعج بالتحديات