+
أأ
-

موقف سيادي شامخ لجلالة الملك عبدالله الثاني يلقن فيه نتنياهو درسا في الكرامة الوطنية

{title}
بلكي الإخباري

.. بقلم د.فوزان العبادي

في زمن تتكسر فيه الاقنعة وتنكشف النوايا لم يعد هناك مكان للمجاملات الدبلوماسية الفارغة تحت عناوين التهدئة وادارة الصراع. إن ما كشفته التقارير الاعلامية الاسرائيلية حول رفض جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لقاء بنيامين نتنياهو ليس تفصيلا بروتوكوليا عابرا بل موقف سياسي سيادي واضح في ضل يعكس ثبات القيادة الاردنية على مبادئها وعدم خضوعها لاي ابتزاز سياسي .حين يسعى نتنياهو مرارا لطلب اللقاء فذلك لا يعكس رغبة حقيقية في السلام بل محاولة مكشوفة لانتزاع صورة سياسية تلمع حكومته المأزومة وتخفف من عزلته المتفاقمة امام العالم لكن الاردن بقيادة جلالة الملك كان حاسما في رفض تحويل الدولة الى منصة دعائية لحكومة تمارس العدوان يوميا بحق الشعب الفلسطيني .الرد الاردني لم يكن مجرد رفض بل موقف مشروط بثوابت راسخة تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في دولته ورفض التهجير القسري من غزة والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى والالتزام باتفاقيات المياه وهذه ليست شروطا تفاوضية بل مبادئ لا يمكن التنازل عنها او الالتفاف عليها .ما اثار انزعاج حكومة الاحتلال ليس الرفض بحد ذاته بل الرسالة العميقة التي يحملها الاردن .فهو لن يقبل بسياسات فرض الامر الواقع وبالطبع لن يقدم غطاء سياسي لاعتداءات مستمرة في القدس والمقدسات . الحديث الاسرائيلي عن احباط انجاز دبلوماسي يكشف حجم الازمة التي يعيشها نتنياهو فحين يتحول لقاء محاولة لقاء نتنياهو لجلالة الملك الى انجاز لهذا الكيان المأزوم فهذا يعني ان العزلة باتت خانقة وان الازمة داخلية قبل ان تكون خارجية لكن الاردن لا يقيس مواقفه بلغة العلاقات العامة بل بلغة السيادة والمصالح الوطنية والثوابت القومية

الموقف الاردني اليوم يعيد تعريف العلاقة مع حكومة الاحتلال لا لقاءات مجانية ولا مجاملات على حساب الحقوق ولا صمت على سياسات التهجير والتوسع من يريد علاقة مع الاردن عليه ان يدرك ان القضية الفلسطينية ليست ورقة تفاوض بل جوهر الصراع في لحظة يحاول فيها نتنياهو الهروب من ازماته جاء موقف جلالة الملك ليضع الامور في نصابها الحقيقي رئيس حكومة مأزوم يبحث عن شرعية خارجية في مقابل دولة تقف بثبات خلف قيادتها وتدافع عن حقوق امة بأكملها.

انه موقف سيادي راسخ يختصر معنى الكرامة الوطنية ويؤكد ان الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لا ينحني ولا يساوم على ثوابته مهما اشتدت الضغوط بل يمثل كرامة أمة عربية بأكملها.

حماك الله وأدام عرشك يا أبا الحسين ملكا حرا عربيا هاشميا كلنا خلف قيادتكم الحكيمة ومواقفكم المشرفة.