منصة "التعقب السري".. سلاح إسرائيل الصامت ضد إيران

مع شروع القادة العسكريين الأميركيين والإسرائيليين في رسم معالم الحرب على إيران، دار نقاش حول كيفية توزيع المسؤوليات في استهداف مجموعة واسعة من الأهداف، من بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية إلى المنشآت النووية.
لكن منذ البداية، كان واضحاً بحسب صحيفة "واشنطن بوست" أن مهمة شديدة الحساسية ستُسند إلى إسرائيل: مطاردة قادة إيران وتصفيتهم.
وقد نفذت إسرائيل هذه المهمة، إذ قتلت المرشد الأعلى الإيراني في الضربة الافتتاحية للحرب، وأكثر من 250 "مسؤولاً إيرانياً كبيراً" منذ ذلك الحين، وفق إحصاء يحتفظ به الجيش الإسرائيلي.
وتعتمد حملة الاغتيالات هذه على جهاز اغتيالات بنته إسرائيل على مدى عقود، قبل أن تعيد تطويره خلال السنوات الأخيرة ليبلغ مستويات جديدة من الفاعلية القاتلة، بحسب مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين كبار.
وأشار هؤلاء إلى اتساع شبكة المصادر والقدرات الرقابية داخل إيران، بما في ذلك عناصر من داخل النظام جرى تجنيدهم للتجسس لصالح إسرائيل، إضافة إلى اختراقات إلكترونية طالت آلاف الأهداف، من كاميرات الشوارع ومنصات الدفع إلى نقاط التحكم بالإنترنت التي أنشأتها إيران لفرض انقطاعات الاتصال على مواطنيها.
وتُحلَّل هذه التدفقات وغيرها من البيانات بواسطة منصة ذكاء اصطناعي سرية جديدة، وصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها مبرمجة لاستخلاص دلائل تتعلق بحياة القادة وتحركاتهم.
كما أن أساليب الاغتيال الإسرائيلية، من عبوات زُرعت قبل أشهر من تفجيرها، إلى طائرات مسيّرة قادرة على التسلل عبر نوافذ الشقق، وصواريخ فرط صوتية تطلقها مقاتلات شبح، صقلتها سنوات من الصراع في غزة ولبنان وإيران.
وعندما سُئل مسؤول أمني إسرائيلي كبير عن سبب إسناد مهمة استهداف القادة الإيرانيين إلى إسرائيل، أرجع ذلك إلى الخبرة والاختصاص، قائلاً: "كانت هناك حاجة لاستهدافهم، ونحن كنا قادرين على القيام بذلك".
وقال مسؤول أميركي مطّلع على سير الحملة إن مسؤولية إسرائيل عن ضربات استهداف القيادات تعكس ترتيباً مفاده: "نعمل معاً، لكن لكل منا أهدافه الخاصة".
وقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات ضد القادة الإيرانيين على أنها جهد مشترك، قائلاً للصحفيين الأسبوع الماضي: "قتلنا كل قيادتهم، ثم اجتمعوا لاختيار قادة جدد، فقتلناهم جميعاً".
وأضاف أن هدف تغيير النظام قد تحقق، لأن "القادة الآن مختلفون تماماً عن الذين بدأنا بهم".
مهمة إسرائيل
وأنجزت إسرائيل هذا التغيير بوتيرة متسارعة، بدءاً من هجوم 28 فبراير الذي أسفر، عن مقتل المرشد علي خامنئي، منهياً حكمه الذي استمر 27 عاماً كمرشد أعلى لإيران، وكذلك رئيس مجلس الدفاع الإيراني، وقائد الحرس الثوري، وقائد القوات المسلحة، ووزير الدفاع، وما لا يقل عن 12 من كبار معاونيهم.
وجرى تصوير تلك الضربة على أنها نتيجة اختراق استخباراتي استثنائي، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا في الواقع إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كانت تراقب اجتماعات "مجموعة الخمسة" - وهو الاسم الذي يُطلق على خامنئي وأقرب مستشاريه - طوال معظم العام الماضي.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي: "كانوا يجتمعون تقريباً كل أسبوع. أحياناً في أماكن مختلفة، وأحياناً في مواقع أكثر تأميناً، وأحياناً أقل

















