+
أأ
-

نواب سابقون في مهب العوز: حين تخذل الدولة رجالها

{title}
بلكي الإخباري

كتب الناشر :- في الذاكرة الجمعية ترتبط صورة النائب دائماً بالوجاهة والسيارات الفارهة والنفوذ الذي لا ينضب لكن خلف الستائر المغلقة وبعد انطفاء أضواء القبة تتوارى قصص إنسانية مؤلمة لنواب سابقين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها دون سند مالي أو مخصصات تحفظ لهم كرامة العيش حتى وصل الأمر ببعضهم في قصص تدمي القلب إلى بيع أثاث منازلهم ومقتنياتهم الشخصية لتأمين لقمة العيش أو سداد ديون تراكمت عليهم خلال فترة عملهم العام إذ يعتقد الكثيرون أن العمل النيابي هو باب للثراء لكن الواقع لعدد غير قليل من النواب يثبت العكس تماماً فالنائب في مجتمعاتنا هو المغيث الأول لقواعده الانتخابية يفتح بيته للجميع ويتحمل تكاليف اجتماعية باهظة من جيبه الخاص وغالباً ما يترك عمله الأصلي أو تجارته ليتفرغ للتشريع والرقابة وحين تنتهي مدته يجد نفسه وقد خسر مصدر دخله السابق وأصبح مواطناً عادياً مثقلاً بالالتزامات ومطالباً بالحفاظ على مظهر اجتماعي لم يعد يملك أدواته المادية .

المطالبة بوجود مخصصات مالية شهرية للنواب السابقين ولو بحدها الأدنى ليست دعوة لتبذير المال العام بل هي ضرورة وطنية وأخلاقية لحماية كرامة الدولة فالنائب هو ممثل للأمة وصورته وهو يعاني العوز هي خدش لصورة الدولة وهيبتها كما أن تأمين معيشة النائب يضمن استقلاله السياسي فعندما يدرك أن مستقبله المالي مؤمن سيكون أكثر قدرة على اتخاذ مواقف سياسية جريئة ونزيهة دون الخضوع لضغوط أصحاب المصالح أو السعي لتأمين مستقبله بطرق غير مشروعة أثناء وجوده في السلطة ومن غير المنطقي أن يخدم الشخص الدولة في أعلى سلطة تشريعية لسنوات ثم يخرج ليكون عرضة لتقلبات الزمن دون أي شبكة أمان اجتماعي خاصة مع تواتر الروايات عن نواب سابقين يعانون بصمت فمنهم من عجز عن دفع تكاليف علاج ومنهم من اضطر لبيع أرضه أو حتى ممتلكات منزله الأساسية وهذه القصص ليست مجرد حوادث فردية بل هي جرس إنذار يستوجب مراجعة التشريعات التي تنظم حقوق أعضاء مجلس النواب بعد الخدمة 

إيجاد صيغة قانونية تضمن راتباً تقاعدياً أو مخصصات كرامة بحدود معقولة هو استثمار في نزاهة العمل السياسي فالمسؤول الذي يخشى الفقر بعد المنصب قد تضعف مقاومته أمام الإغراءات ولنتذكر دائماً أن العيش الكريم ليس امتيازاً بل هو حق لكل من قدم وقته وجهده لخدمة هذا الوطن تحت قبة البرلمان ولقد آن الأوان لإنصاف من خدموا الشعب حتى لا يظل الفقر ضيفاً ثقيلاً على بيوت كانت يوماً منارات للقرار.