أطباء بلا حدود: قيود إسرائيلية تهدد بإنهاء عملياتنا في غزة مع نهاية شباط

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود، من أن الإجراءات الجديدة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية لتجديد تسجيل المنظمات الإنسانية قد تؤدي إلى إنهاء عمليات المنظمة في قطاع غزة والضفة الغربية، مع نهاية الشهر شباط الحالي، في وقت يشهد فيه قطاع غزة احتياجات صحية غير مسبوقة.
وقال مسؤول الإعلام في مكتب الإعلام والاتصال الإقليمي للمنظمة في عمّان الدكتور محمد شطناوي، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم الاثنين، إن السلطات الإسرائيلية فرضت شروطا جديدة تربط استمرار عمل المنظمات الإنسانية بمشاركة بيانات وأسماء موظفيها، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع الالتزامات الأساسية للعمل الإنساني، وعلى رأسها واجب حماية العاملين في المجال الطبي وضمان استقلالية العمل الإنساني.
وأوضح شطناوي أن "أطباء بلا حدود" تواصلت مع الجهات المعنية منذ الإعلان عن هذه الشروط، وطلبت توضيحات وضمانات بشأن كيفية استخدام هذه المعلومات الحساسة، والتأكيد على عدم تعرّض الموظفين أو العمليات لأي تأثيرات سلبية، إلا أنه في ظل غياب هذه الضمانات، قررت المنظمة عدم مشاركة بيانات موظفيها، ما قد يؤدي إلى عدم تجديد تسجيلها وإنهاء عملياتها في غزة والأراضي الفلسطينية مع نهاية الشهر الحالي.
وأضاف أن هذا القرار، وإن لم يكن مفاجئا، يثير قلقاً بالغاً لدى المنظمة، كونه يعرقل عملياً عمل منظمة طبية إنسانية محايدة في توقيت بالغ الحساسية، ويعرّض حياة المدنيين للخطر، ويتعارض مع الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، والتي تفرض تسهيل العمل الطبي وضمان الوصول غير المقيّد إلى الرعاية الصحية.
وأكد شطناوي أن "أطباء بلا حدود" أوضحت موقفها منذ البداية، مشددة على أنها لا تستطيع الامتثال لأي متطلبات من شأنها تعريض موظفيها للخطر أو المساس باستقلالية عملها الإنساني، محذرو من أن ربط تجديد التسجيل بمشاركة بيانات العاملين سيؤدي إلى عدم القدرة على الاستمرار في العمل.
وشدد على أن المنظمة ما تزال منفتحة على الحوار، وتسعى لإيجاد حل يضمن سلامة العاملين واستمرار تقديم الرعاية الطبية بما يتماشى مع مبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي الإنساني.
وحول طبيعة الخدمات التي تقدمها المنظمة، أوضح شطناوي أن أطباء بلا حدود توفر في غزة والضفة الغربية مجموعة واسعة من الخدمات الطبية والإنسانية الأساسية، تشمل الرعاية الطارئة، والخدمات الجراحية، وعلاج الإصابات والحروق، والرعاية الصحية للأطفال والأمهات، والاستشارات الطبية، والدعم النفسي، إضافة إلى دعم المرافق الصحية وتوزيع المياه النظيفة، مشيرا إلى أن هذه الخدمات تشكل شريان حياة لآلاف المرضى في ظل شبه انهيار النظام الصحي وصعوبة تعويض مثل هذه التدخلات في السياق الحالي.
وبيّن أن المنظمة قدّمت خلال العام الماضي 2025 وحدهُ نحو 800 ألف استشارة طبية خارجية في غزة، وعالجت أكثر من 100 ألف حالة إصابة مرضّية، ووزعت ما يزيد على 700 مليون لتر من المياه النظيفة، وتعمل فرق أطباء بلا حدود في ستة مستشفيات، وتدعم 7 مراكز رعاية صحية وأربع عيادات، وتدير مستشفيين ميدانيين.
وأضاف أن المنظمة كانت في بداية العام تدعم سريرا واحدا من كل خمسة أسرّة في المستشفيات، وتساعد في واحدة من كل ثلاث ولادات في قطاع غزة، فضلا عن تلبية الاحتياجات اليومية من المياه لأكثر من 635 ألف شخص، أي ما يقارب 30 في المئة من سكان القطاع، مؤكدا أن هذه الخدمات الحيوية بالغة الصعوبة في التعويض في ظل الظروف الراهنة.
















