+
أأ
-

"الكوثر للتأجير التمويلي" تقود إدخال صكوك المضاربة إلى سوق رأس المال الأردني

{title}
بلكي الإخباري

- نظمت شركة الكوثر للتأجير التمويلي، المملوكة بالكامل لبنك الاستثمار العربي الأردني، احتفالا بمناسبة الموافقة على أول إصدار من صكوك المضاربة الإسلامية للقطاع الخاص في المملكة، وذلك بعد استكمال جميع الموافقات الرسمية من الجهات المختصة، على أن يتم إدراج هذه الصكوك وتداولها في بورصة عمّان، في خطوة تُعد محطة فارقة في مسيرة تطوير سوق رأس المال والتمويل الإسلامي في المملكة.

ويُعد هذا الإصدار، الذي تبلغ قيمته 15 مليون دينار، الأول من نوعه على مستوى القطاع الخاص، ويعكس تطور الإطار التشريعي والتنظيمي للتمويل الإسلامي في الأردن، وقدرته على استيعاب أدوات تمويلية متقدمة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وقابلة للتداول وفق أفضل الممارسات الدولية.

وأكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، خلال الحفل الذي نظمته الشركة اليوم الأربعاء، أن هذا الإصدار يُجسّد ثمرة الدعم المؤسسي والاستراتيجي الذي يقدمه البنك المركزي لتطوير منظومة التمويل الإسلامي، وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على الابتكار وتقديم حلول تمويلية متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح العملاء، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يشكّل إضافة نوعية للسوق المالي الإسلامي الأردني، ويعزز ثقة المستثمرين بأدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وأشار إلى أن سوق الصكوك الإسلامية يشهد نمواً متسارعاً على المستويين الإقليمي والعالمي، حيث أظهرت أحدث البيانات أن حجم إصدارات الصكوك العالمية تجاوز 300 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 25 بالمئة مقارنة بالعام 2024، ولم يعد هذا النمو مقتصراً على الإصدارات السيادية، بل امتد ليشمل البنوك والمؤسسات المالية والشركات الكبرى، بما يؤكد الدور المتنامي للصكوك الإسلامية كركيزة أساسية لتمويل المشاريع التنموية والاحتياجات طويلة الأجل.

وبيّن أن الحكومة أولت اهتماماً مبكراً بسوق الصكوك الإسلامية، وعملت على توفير البيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة وفق أفضل الممارسات الدولية، حيث بادرت بإصدار أول صكوك تمويل إسلامي في عام 2016 لصالح شركة الكهرباء الوطنية، تلاها إصدار أول صكوك سيادية إسلامية للحكومة، لتتوالى الإصدارات ويبلغ إجمالي حجم الصكوك الصادرة حتى الآن نحو 2.4 مليار دينار أردني، أسهمت في تشجيع القطاع الخاص على دخول هذا السوق والاستفادة من التجربة العملية الناجحة لتطبيق قانون الصكوك والتعليمات الناظمة له.

وأكد أن إصدار صكوك المضاربة من قبل شركة الكوثر للتأجير التمويلي يعكس جاهزية السوق الأردني وقدرته على تطوير صيغ تمويل إسلامية متنوعة، خاصة الصيغ القابلة للتداول، لما لها من دور في تعميق السوق وتعزيز السيولة، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لزيادة حجم الإصدارات وتنويع أدوات التمويل الإسلامي.

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار العربي الأردني هاني القاضي، إن إطلاق هذا الإصدار يمثل خطوة استراتيجية تعكس نضج البيئة الاستثمارية الأردنية، وقدرتها على الابتكار والاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة والتمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن هذا الإصدار يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ سوق رأس المال الأردني تقوم على تنويع الأدوات الاستثمارية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن بنك الاستثمار العربي الأردني، ومن خلال شركة الكوثر للتأجير التمويلي، حرص على أن يكون هذا الإصدار نموذجاً يحتذى به من حيث الهيكلة الشرعية، والالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية، وبما ينسجم مع التشريعات والأنظمة المعمول بها في المملكة، مؤكداً أن الصكوك الإسلامية تشكل أداة فاعلة في تمويل المشاريع الإنتاجية والتنموية، واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والإقليمية والدولية.

بدوره، أكد رئيس هيئة الأوراق المالية عماد أبو حلتم، أن إصدار أول صكوك مضاربة إسلامية من قبل القطاع الخاص يمثل إنجازاً نوعياً يعكس ارتفاع جاهزية سوق رأس المال الأردني، وتعاظم دور القطاع الخاص في تطوير أدوات تمويل مبتكرة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتلبي في الوقت ذاته متطلبات الأسواق المالية الحديثة.

وأوضح أن صكوك المضاربة تُعد من بين الصيغ التي أجازتها التشريعات الأردنية لصكوك التمويل الإسلامي، وتمتاز بارتباط العائد بالأداء الفعلي للمشروعات الممولة، وبقيامها على مبدأ تقاسم الربح والخسارة، ما يعزز العدالة في توزيع المخاطر والعوائد، ويدعم توجيه التمويل نحو أنشطة إنتاجية حقيقية ومستدامة.

وأشار إلى أن إدراج الصكوك وتداولها في بورصة عمّان من خلال سوق تداول الصكوك يوفّر ميزة السيولة، ويعزز مستويات الإفصاح والشفافية، ويُسهم في رفع جاذبية السوق الأردني للمستثمرين المحليين والإقليميين، مؤكداً التزام الهيئة بتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي بما يواكب أفضل المعايير الدولية.

من جانبه، قال المدير العام لشركة الكوثر للتأجير التمويلي جمال فريز إن هذا الإصدار لا يمثل إنجازاً للشركة فحسب، بل خطوة متقدمة في مسار تطوير قطاع التمويل الإسلامي في الأردن، وفتح آفاق جديدة لتنويع مصادر التمويل وتوفير أدوات تمويل مبتكرة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز ثقة المستثمرين بسوق الأوراق المالية الأردني.

وأكد أن هذا الإصدار جاء ثمرة عمل جماعي وتعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص، ويتوافق مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، ويعكس التزام الشركة بمواصلة الابتكار وتقديم حلول تمويلية مستدامة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة الأردن كمركز واعد للتمويل الإسلامي