+
أأ
-

نزيف الذهب السوداني وتحديات الاقتصاد في ظل الحرب

{title}
بلكي الإخباري

كشفت تقديرات حكومية سودانية حديثة عن فداحة الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها البلاد نتيجة استمرار الصراع المسلح، حيث اشار وزير سوداني الى ان حجم الاضرار في تزايد مستمر مع استمرار العمليات القتالية. واوضح ان الاقتصاد السوداني يواجه ضغوطا هائلة تسببت في توقف عجلة الانتاج والصادرات، مما ادى الى تدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم الى مستويات قياسية تقترب من 77 بالمئة.

واكد الوزير ان الحكومة تحاول جاهدة توجيه الانفاق نحو القطاعات الانتاجية الحيوية مثل الزراعة والثروة الحيوانية وقطاع التعدين، وذلك في محاولة لتقليل الاعتماد على الاستدانة من النظام المصرفي. وبين ان التحدي الابرز يتمثل في تأمين احتياجات الدولة الاساسية في ظل موازنات الطوارئ، مشددا على ان استقرار الاقتصاد مرهون بقدرة الدولة على تحسين التحصيل الضريبي وتنشيط الموارد المحلية.

واضاف ان صندوق النقد الدولي وضع توقعات مبدئية لتعافي الاقتصاد السوداني بنمو يصل الى 7 بالمئة، معتبرا ذلك مؤشرا على امكانية الانطلاق نحو مرحلة اعادة الاعمار. واوضح ان التوقعات تشير الى امكانية تحقيق قفزات اكبر في معدلات النمو بمجرد استقرار الاوضاع الامنية وتوفر البيئة المناسبة للاستثمار والتشغيل.

ازمة الذهب السوداني والتهريب

وبين المسؤول السوداني ان ملف الذهب يمثل معضلة حقيقية، حيث ان 80 بالمئة من الانتاج الكلي يأتي عبر التعدين التقليدي الذي يمارسه ملايين المواطنين بعيدا عن الرقابة المباشرة. واكد ان هذه الطبيعة غير المنظمة للقطاع تفتح الباب واسعا امام تهريب كميات ضخمة من الذهب خارج القنوات الرسمية، مما يحرم الخزينة العامة من موارد مالية كانت ستساهم في دعم الاقتصاد الوطني.

واوضح ان الحكومة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتنظيم اسواق التعدين، من خلال انشاء مراكز توريد وتصفية معتمدة وتسجيل المنتجين عبر انظمة الكترونية حديثة. وشدد على ان الهدف من هذه الاجراءات هو تتبع مسارات الانتاج وضمان بيع الذهب عبر القنوات الرسمية للدولة، مما يساهم في تعزيز الاحتياطيات النقدية وتوفير غطاء حقيقي للعملة المحلية.

واضاف ان الاطماع الخارجية في ثروات السودان، من معادن واراض زراعية وموقع استراتيجي، تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والسياسي. ونفى الوزير المزاعم حول وجود مجاعة، مؤكدا ان بيانات وزارة الزراعة تشير بوضوح الى كفاية انتاج الحبوب للاستهلاك المحلي مع وجود فائض مريح يغطي احتياجات المواطنين.

التعاون الدولي والوضع الاجتماعي

وكشفت الاحصائيات ان التكافل الاجتماعي لعب دورا محوريا في تخفيف وطأة الازمات المعيشية، حيث احتضنت الاسر السودانية ملايين النازحين داخل البلاد. واشار الى ان الحكومة تسعى لتعزيز الشراكات الدولية، خاصة مع روسيا، بهدف نقل التكنولوجيا وتطوير مجالات الامن الغذائي والتحول الرقمي لتقليل الاعتماد على طرف دولي واحد في التنمية.

وبين ان مصر تستقبل اعدادا كبيرة من السودانيين الذين ساهموا في تحريك عجلة الاعمال والاستثمار في دول الجوار. واكد ان الدولة ماضية في خططها الاصلاحية رغم الظروف القاسية، مع التركيز على استعادة الخدمات الاساسية للمواطنين وتثبيت اركان الدولة في ظل التحديات الاقليمية الراهنة.

واضاف ان القمة الروسية الافريقية كانت فرصة لفتح افاق جديدة للتعاون الاقتصادي المتوازن. واكد في ختام حديثه ان الحكومة تعمل بكل طاقتها لضمان استقرار البلاد وتجاوز مرحلة الانكماش الاقتصادي الحالية نحو افاق افضل من النمو والازدهار.